عاجل

إعادة طرح سؤال كنفاني في ظل واقع غزة الراهن

تحليل أدبي يربط بين رواية رجال في الشمس ومعاناة الفلسطينيين اليوم تحت وطأة الحصار والحرب المستمرة.

أعاد النص الأدبي المعاصر طرح السؤال المركزي في رواية غسان كنفاني «رجال في الشمس»، متسائلاً عن سبب عدم دق الجدران، وذلك في سياق ربط الذاكرة الفلسطينية بواقع غزة الحالي الذي يعيد إنتاج المأساة بصورة أكثر قسوة.

وأشار التحليل إلى أن الخزان في الرواية لم يعد مجرد مكان مغلق اختنق فيه ثلاثة رجال، بل تحول إلى سؤال مفتوح في الذاكرة الجماعية، يتحدى الصمت والخوف والاستسلام للمصير المحتوم الذي فرضته الظروف القاسية على الإنسان الفلسطيني.

وذكرت المقالة أن كنفاني لم يكن يسرد حكاية باحثين عن عمل فقط، بل كتب عن إنسان حُصر في طريق ضيق، وعن قضية محاصرة من كل الجهات، حيث توضع الأحلام في خزان مغلق ويُطلب منها الصمت التام أمام جبروت الواقع المرير.

ولفتت إلى أن غزة اليوم تبدو وكأنها تعيد إنتاج هذا السؤال، لكن بخيام تحل محل الخزان، وركام يحل محل الجدران الصلبة، وأطفال يحملون ذاكرة الحرب الثقيلة بدلاً من حقائب المدارس البريئة التي كانت رمزاً للحياة الطبيعية.

وأكدت أن الفلسطيني في غزة لم يعد مجرد رقم يُحصى ضمن نشرة الأخبار مع الشهداء والجرحى والنازحين، ثم تُطوى حكايته بمجرد انتهاء الخبر الإعلامي، بل هو إنسان له بيت وذاكرة وأحلام وحق غير قابل للتصرف في الحياة الكريمة.

وشددت على إلحاح سؤال كنفاني اليوم حول من سيدق جدران هذا الخزان الكبير المسمى غزة، داعية المواطن للخروج من دائرة الصمت ليس لخصومة مع أحد، بل ليكون حاضراً وفاعلاً في حماية وطنه وصناعة مستقبله بأفعاله.

ووضحت أن جدران الخزان لا تُكسر بالصمت، وأن القضايا الكبرى لا تحيا إذا تركت للآخرين وحدهم، مؤكدة أن شعبنا يحب الحياة ويستحقها، بما في ذلك بيتاً لا يُهدم ومدرسة لا تُغلق وسماءً آمنة للأطفال.

واستحضرت المقولة الشهيرة «أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض»، لتحذر من تفرق أصحاب القضية الذي يجعل كل فرد عرضة لأن يكون الضحية التالية، مشيرة إلى أن التاريخ يعيد نفسه بتبدل الألوان وبقاء الخطر الواحد محدقاً بالجميع.

وختمت بأن رحيل كنفاني ودرويش لم ينهِ رسالتهما، بل بقيت كلماتهما شاهدة على شعب لم يتخلَ عن حقه، مطالبة بعدم الاكتفاء بالسؤال بل بطرق جدران الصمت وفتح نافذة للضوء لضمان حياة كريمة للفلسطيني.