غلاء الخبز في الضفة: قضمٌ لقوت المواطن واختبار أخلاقي لمسؤولية السلطة

نقابة المخابز ترفع السعر ابتداء من 3 نوفمبر 2027، والسلطة تربط الزيادة بتكاليف الغاز والطحين وسط انتقادات لخبراء الاقتصاد بشأن غياب الشفافية.
لم تكتفِ السلطة الفلسطينية بقضم ظهر المواطن الفلسطيني برفع أسعار الوقود فحسب، بل إنها لاحقته باللقمة البسيطة في رفع أسعار الخبز الذي أصبح في الفترة الأخيرة الغذاء الأساسي إلى جانب طبق وحيد بالنسبة للمواطن في الضفة الغربية.
وقررت نقابة أصحاب المخابز في الضفة الغربية رفع سعر كيلو الخبز إلى 5 شواقل، لتصبح ربطة الخبز وزن 1.200 كغ بسعر 6 شواقل، ابتداء من غدا الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر 2027.
وربطت السلطة هذا الارتفاع غير المقبول بارتفاع أسعار الغاز والطحين والمحروقات، وذلك بعد إعلان الهيئة العامة للبترول التابعة لوزارة المالية الفلسطينية رفع أسعار المحروقات والغاز.
وبلغ سعر أسطوانة الغاز 100 شيقل، فيما ارتفع سعر كيس الطحين من 110 إلى 145 شيقل، في الوقت الذي تشكل فيه الضرائب أكثر من 60% من سعر لتر البنزين النهائي، الأمر الذي يسبب أزمة فعلية وواضحة أمام المواطن.
ومن جهته، يرى الخبير الاقتصادي سعيد صبري أن الزيادة "غير مبررة" ولا تتسق مع تراجع أسعار أصناف وقود أخرى في الأسواق الإقليمية.
وطالب صبري وزارة المالية والهيئة العامة للبترول بتحمّل مسؤولية غياب الشفافية باحتساب الأسعار.
قانون السلطة: أسعار أعلى وجباية أفضل
وقبل أيام، طرحت السلطة مشروع إنشاء شركة وطنية للمحروقات، في الوقت الذي تتصاعد فيه أزمة الوقود نتيجة سوء إدارة القطاع والأزمة المالية.
وكشفت مصادر أن جذور الأزمة تعود إلى تراكم الديون المستحقة على السلطة لشركات التوريد الإسرائيلية، إضافة إلى أزمة تكدس عملة الشيقل في البنوك، فيما تضع السلطة هذه المشاكل في عقدة المفتاح لتعلن إنشاء شركة جديدة لشراء المحروقات يديرها ياسر عباس.
مقصلةٌ تكسر ظهر المواطن الفقير
ويأتي ارتفاع الغاز مع بداية موسم التدفئة فيما تعتمد الأسر على الغاز للطهي والتدفئة معاً.
وتنعكس هذه الكارثة على حياة أسرة يتقاضى معيلها نصف راتب أو يعاني تأخراً يصل إلى 40 يوماً في صرف مستحقاته، الأمر الذي ينذر بهشاشة اقتصادية وصعوبة في مواجهة الأيام القادمة حى بالحد الأدنى من المستوى المعيشي الذي لا يكفي المواطن الواحد.
ويُصنف الخبز في العلوم السياسية والاجتماعية كـ "خط أحمر" أو "مؤشر للأمن الغذائي والسلم المجتمعي"، لأن المساس بسعره يمس مباشرة بقدرة المواطن على تأمين الحد الأدنى من البقاء، الأمر الذي يضع السلطة أمام مسؤولية أخلاقية قبل المسؤولية الاقتصادية والسياسية في الضفة الغربية.



