عاجل

ما وراء مراوغة عباس في حل ملف المفصولين وعودة دحلان.. صراع الخلافة في الواجهة !

هبة البنا ·
صورة الخبر

يشترط عباس طلبات فردية لعودة المفصولين، بينما يرفض تيار دحلان ذلك خوفاً من تغيير موازين القوى وتأثيره على ترتيبات القيادة المستقبلية.

رغم إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس العفو عن المفصولين من حركة فتح في مارس/آذار 2025، لا يزال ملف عودة القيادي محمد دحلان وأنصاره عالقًا، وسط خلافات بشأن شروط استعادة العضوية والحقوق التنظيمية.

ولا يبدو التعثر مجرد خلاف إجرائي، بل يرتبط بحسابات سياسية وتنظيمية تتصل بمستقبل الحركة وترتيبات القيادة الفلسطينية في مرحلة ما بعد عباس.

ويرى الكاتب مروان سالم، أن عودة دحلان وناصر القدوة، إلى جانب حضور مروان البرغوثي، من شأنها إعادة خلط الأوراق داخل فتح، وفتح فصل جديد من التنافس على إرث عباس في الحركة والسلطة ومنظمة التحرير .

وأضاف سالم، في مقال له، أن عودة هذه الشخصيات قد تؤثر في التوازنات التي فرضتها الدائرة المقربة من الرئيس الفلسطيني.

وأشار إلى أن القيادة الفتحاوية تخشى عودة دحلان وأنصاره بوصفهم كتلة تنظيمية متماسكة، وليس أفرادًا متفرقين، وهو ما ظهر في الخلاف حول آليات إعادة المفصولين.

ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن أحد مساعدي عباس في يونيو/حزيران 2026 قوله إن تيار دحلان يسعى إلى دخول الحركة ككتلة واحدة، بما يثير مخاوف من محاولة السيطرة على فتح.

من جانب آخر، تحولت شروط العودة إلى عقبة أمام إنهاء الملف، فبعد إعلان العفو، اشترطت قيادة فتح تقديم طلبات فردية تتضمن الإقرار بالمخالفات التنظيمية، وهو ما رفضه التيار الإصلاحي الديمقراطي بقيادة دحلان.

وقال الرجوب، في مقابلة مع الصحيفة ذاتها في 7 يونيو، إن عدم تسوية الملف قبل المؤتمر العام الثامن للحركة كان خطأ، مشددًا على ضرورة إعادة المفصولين بطريقة تحفظ كرامتهم وحقوقهم.

وحول ارتباط المماطلة بالحفاظ على السلطة والنفوذ، بيّن الكاتب سالم إلى أن عودة دحلان والقدوة قد تعصف بالتوازنات القائمة، وتؤثر في مواقع شخصيات نافذة داخل القيادة الحالية، وفي مقدمتها حسين الشيخ وماجد فرج.

بحسب تحليله، فإن إعادة إدماج هذه الشخصيات قد تفتح منافسة جديدة على المواقع القيادية وصناعة القرار.

ويدرك عباس أن دولاً عربية لا تريد حصر مركز القرار الفلسطيني في رام الله، بما قد يتيح له احتكاره، وتفضّل توزيع ثقله السياسي على أكثر من منطقة.

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي أحمد الطناني إن علاقات دخلان مع أطراف دولية وإقليمية بينها الإمارات ومصر وأوروبا والولايات المتحدة، تمنحه فرصة لتحويل نفوذه السياسي إلى حضور رسمي وتتيح له لعل دور فب التفاهمات بين الفصائل.

ولفت الطناني إلى أن الهدف الأساسي من لقاء وفد فتح مع تيار القيادي دحلان فب مدينة العلميين المصرية كان لتحييد مشاركة دحلان في تحالف انتخابي محتمل مع قوى فلسطينية أخرى بينها حماس، لافتًا إلى أن احتمال تشكل جبهة معارضة موحدة يعقد حسابات عباس ويهدد مصالح القيادة الحالية.