تقرير إسرائيلي يحذر من تحول عنف المستوطنين لتهديد استراتيجي

دراسة لمعهد الأمن القومي تشير إلى تآكل هيبة الدولة وارتفاع الجرائم القومية في النصف الأول من عام 2026 مع دعوات لسياسات حازمة.
اعتبر معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تجاوز كونه تحدياً أمنياً أو قانونياً، ليصبح خطراً استراتيجياً يهدد أمن إسرائيل ومؤسسات حكمها وسيادة القانون فيها بشكل جوهري ومباشر.
وأوضح التقرير أن التراخي في تطبيق القوانين وعدم وجود دعم سياسي كافٍ للجيش والشرطة وجهاز الشاباك ساهم في ترسيخ حالة الانفلات الأمني، مما أدى إلى تآكل هيبة مؤسسات الدولة وضعف قدرتها على فرض النظام العام.
وكشف التقرير عن تسجيل نحو 660 حادثة لما يُعرف بالجرائم القومية اليهودية خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ارتفاع حاد مقارنة بالفترة السابقة، مما يعكس اتساع نطاق العنف واستهدافه المتكرر للمدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم الخاصة.
وأسفرت هذه الهجمات عن إصابة عشرات الفلسطينيين ومقتل عدد منهم، فيما وثقت منظمات دولية مستويات غير مسبوقة من الاعتداءات التي تستهدف الأشخاص والممتلكات، مما يؤكد خطورة الوضع الإنساني والأمني في المناطق المتأثرة بهذه الممارسات العنيفة.
وأشار المعهد إلى أن عنف المستوطنين لم يعد يقتصر على الفلسطينيين بل امتد ليشمل قوات الجيش والشرطة، حيث ارتفعت الاعتداءات ضد عناصر الأمن الإسرائيلي بشكل ملحوظ، مما يستنزف الجهود العسكرية ويؤثر على المهام الأمنية الأخرى.
ورأى التقرير أن التهاون المستمر يعكس غطاءً سياسياً ضمنياً يشجع على تهجير السكان من مناطق واسعة خاصة في المنطقة ج، بالتوازي مع توسع البؤر الاستيطانية، بينما يؤدي ضعف الملاحقة القانونية وإغلاق ملفات التحقيق دون إدانات إلى تقويض سلطة الدولة.
وحذر من أن تداعيات هذه السياسات تمتد للسلطة الفلسطينية التي تواجه أزمات متفاقمة، مشيراً إلى أن انهيارها أو تراجع قدرتها على التنسيق الأمني قد يؤدي لفراغ أمني خطير، كما يضر صورة إسرائيل إقليمياً ودولياً ويعرقل التعاون الإقليمي.
ودعا المعهد في ختامه إلى اعتماد سياسة حازمة تشمل تعزيز الوقاية والتحقيق والمحاكمة، وتوفير دعم واضح لأجهزة إنفاذ القانون، إضافة إلى إخلاء بؤر استيطانية غير قانونية ومنع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمؤسساتية للسلطة الفلسطينية لحماية الاستقرار.


