نتنياهو يوظّف الحرب المستمرة كورقة انتخابية رغم استنزاف الجيش

المؤسسة العسكرية تدعو لتقليص الجبهات سياسياً فيما يتجاهل رئيس الحكومة الواقع لصالح صورة القائد المحارب.
أشارت تحليلات سياسية إلى مفارقة تواجه إسرائيل مع اقتراب موعد الانتخابات الجديدة، حيث تتعارض حرب مستمرة منذ أربع سنوات مع حاجة الجيش الملحة لتقليص عدد الساحات المفتوحة، بينما تصر القيادة السياسية على اعتبار استمرار القتال عنواناً للقوة والانتصار الموعود.
وأوضحت المصادر أن هذه الحرب تُعد الأطول منذ عهد بن غوريون، مما وضع الجيش في حالة استنزاف وغضب متزايد، في وقت تفتح فيه جبهات جديدة باستمرار مخالفةً لرؤية المؤسسة العسكرية التي ترى ضرورة تقليل عدد هذه الساحات للحفاظ على القدرة التشغيلية.
وأكّدت التقارير وجود رؤية معاكسة تماماً بين هيئة الأركان ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إذ ترى المؤسسة العسكرية حاجة ماسة لخطوات سياسية تقلّص من عدد الجبهات، بينما يتجاهل نتنياهو هذا الطرح حتى إجراء الانتخابات على أقل تقدير.
وواصل نتنياهو ترويجه لأوهام بأن إسرائيل في أوج قوتها، متجاهلاً تعقيد الحقيقة المتمثلة في استمرار التهديدات وافتتاح جبهات جديدة، مما يجعل الحاجة إلى وجود عسكري أكبر ضرورة ملحّة لا يمكن تجاهلها رغم الدعايات الانتخابية.
وبرز نتنياهو في صور تظهره على الحدود برفقة وزير الحرب يسرائيل كاتس، حيث يلتقط الصور مع الجنود في المناطق التي تمت السيطرة عليها، ليقدّم نفسه عملياً بوصفه القائد المحارب الذي يقهر الأعداء ويحقق النصر ويقف بجانب جنوده.
وشكّلت هذه المشاهد معادلة انتخابية جاهزة تجمع بين نتنياهو ووزير الحرب والجنود والمناطق المسيطر عليها، بهدف الحفاظ على صورته «الدونكيشوتية» والهروب من المساءلة عن الإخفاق الأمني والسياسي الذي سبق أحداث السابع من أكتوبر.
وتساءلت التحليلات حول إمكانية تحول طوق النجاة السياسي هذا إلى عبء يصعب التخلص منه مع مرور الوقت، خاصة وأن إطالة أمد الحرب تؤدي حتماً إلى تراكم الكلفة وتصاعد الأسئلة النقدية حول جدوى الاستمرار في المعارك المفتوحة.
وختمت بالإشارة إلى الخطر الأكبر الذي يواجه نتنياهو، وهو أن تتحول معركة بقائه السياسي عبر استمرار الحرب إلى عامل إسقاط له، كلما تكشفت إخفاقات المعركة وزادت التكاليف البشرية والمادية على المجتمع الإسرائيلي المنهك.



