ما علاقة شركة المحروقات التي صادق عليها عباس بقضية طارق النتشة المفتعلة؟

القرار يمنح الشركة احتكار استيراد المحروقات، وكشف عن دور ياسر عباس وإدارة الدولة الكاملة. المصادر تربط الخطوة بتصفية حسابات مع رجل الأعمال طارق النتشة وأزمة الوقود.
صادق رئيس السلطة محمود عباس رسميا على إنشاء شركة مساهمة خصوصية مملوكة بالكامل للدولة، وتتولى استيراد المحروقات والغاز المسال وتخزينها وبيعها وتوزيعها ونقلها، فيما تكشف التفاصيل دور نجله ياسر في إدارة هذه الشركة وعلاقتها بقضية طارق النتشة المفتعلة.
وبحسب القرار تتمتع الشركة بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، ويكون مقرها الرئيس في القدس ومقرها المؤقت في رام الله، على أن يُحدد رأسمالها عند التأسيس بقرار من مجلس الوزراء.
وينص القرار على أن تتولى الشركة، بشكل حصري، الأنشطة الرئيسية المتعلقة بالمحروقات والغاز المسال للمرخص لهم من الهيئة العامة للبترول، إلى جانب أي أعمال استثمارية أو تجارية مرتبطة بها.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر لـ"فلسطين برس"، أن ياسر عباس يقف وراء هذه الشركة للاستيلاء على قطاع الوقود، فيما تواصل السلطة رغبتها في النهب والسرقة وجباية الأموال من جيوب المواطنين لصالح قيادتها.
وربطت المصادر بين إنشاء الشركة وقضية رجل الأعمال طارق النتشة الذي اعتقلته السلطة قبل أشهر، وأسفرت حادثة اعتقاله عن أزمة واسعة في الوقود داخل الضفة الغربية.
ويمتلك النتشة، وهو أحد أكبر مستوردي الوقود من الاحتلال الإسرائيلي، 28 محطة وقود في مدن الضفة الغربية المحتلة، كما يُعدّ شريكاً في آبار لتخزين الوقود.
وتأسست شركة طارق النتشة “مجموعة الهدى للمحروقات” عام 1998، وكانت تحصل عادةً على امتياز تزويد مركبات الأجهزة الأمنية والحكومة بالوقود.
ومنذ أن اقتحمت الأجهزة الأمنية والضابطة الجمركية بعض محطات وقود النتشة في بيت لحم ورام الله وغيرها من المدن، أكثر من مرة مطلع الشهر الماضي ومنتصفه، بدأت أزمة وقود غير مسبوقة في الضفة الغربية، حيث تصطف آلاف المركبات في مختلف مدن الضفة لساعات طويلة للحصول على كمية يسيرة من الوقود.
وأشارت مصادر سياسية إلى أن أزمة السلطة مع طارق النتشة لا تتعلق بشبهات تهرب ضريبي أو تهريب وقود فقط، بل هي أزمة ذات أبعاد سياسية وتصفية حسابات، فيما أبرزت المصادر أنه “لا يُعقل اكتشاف هذه الشبهات منذ أسابيع فقط، في وقت تُعدّ فيه السلطة أكبر مستهلك لدى شركة النتشة، التي كانت تحصل عادةً على عقود امتياز لتزويد قطاع الأمن وموظفي الحكومة بالوقود”.
وبحسب المصادر ذاتها، “فإن الموضوع لا يتعلق بجرائم اقتصادية، بل بتصفية حسابات سياسية في الصف الأول من القيادة، حيث يُعدّ النتشة صديقاً ومقرباً من عدد من المسؤولين منذ أكثر من 25 عاماً”.
وفي 4 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، قال فريق الدفاع عن رجل الأعمال طارق النتشة وشركة الهدى ممثلا بالمستشار مالك العوري إن الأرقام المتداولة بشأن مطالبة مالية تتجاوز مليار شيكل في الملف المتعلق بالنتشة والشركة، لا تمثل مطالبة مالية رسمية أو مديونية محسومة، مؤكدا أن القضية لا تزال قيد التحقيق، وأن الدفاع لم يتبلغ حتى لحظة صدور التصريح بأي تقرير مالي نهائي أو مطالبة رسمية مفصلة من وزارة المالية تحدد الأساس القانوني والمحاسبي للمبلغ المنشور.



