عاجل

رأي: الضجة حول فيلم نازا تخفي جرائم حرب إسرائيلية في غزة

تحليل ينتقد رد الفعل الإسرائيلي المبالغ فيه على الفيلم، مؤكداً أن الإجراءات العسكرية تسببت بانتهاكات جسيمة تستدعي مراجعة ذاتية بدلاً من ملاحقة صناع العمل الفني.

أدان كاتب مقال تحليلي الردة الفعل المذعورة والمبالغ فيها من المؤسستين السياسية والعسكرية الإسرائيلية، ومن قطاعات واسعة من الإعلام، عقب عرض فيلم «نازا»، مشيراً إلى أن هذه الضجة اندلعت من دون مشاهدة معظم المعلقين للعمل نفسه، فيما سارع رئيس هيئة الأركان إيال زامير لإصدار بيان غريب أمر بفتح تحقيق لتحديد هوية الجنود والضباط الذين ظهرت مقابلاتهم في الفيلم.

وأكد الكاتب أن الجيش الإسرائيلي لا يملك ما يكسبه من مطاردة الساحرات وإسكات الأفواه، معتبراً أن الغضب المقدس الذي تنفثه الحكومة منذ فوز الفيلم بجائزة في مهرجان البندقية يمثل فرصة مثالية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتحويل النقاش بعيداً عن إخفاقاته وتقصيراته التي سمحت بحدوث أحداث السابع من أكتوبر، وذلك عبر منافسة زائفة على الوطنية يخسر فيها اليسار دائماً.

ولفت إلى أن المشكلة القديمة تفاقمت خلال الحرب الحالية، حيث يتركز النقاش الداخلي على الدعاية الإسرائيلية والضرر المحتمل، مبيناً أن الضرر الأكبر تسببه التصريحات الجامحة لوزراء وأعضاء كنيست منذ بداية الأحداث، وكذلك ملاحقة صناع الفيلم وصولاً إلى الدعوات لإعدامهم، بينما القصة الحقيقية تكمن في ما يحدث على أرض الواقع وليس في طريقة عرض الأحداث.

وأشار إلى وجود خلط متعمد في تصريحات أحد مخرجي الفيلم بين الصحافة والتوثيق السينمائي والنشاط السياسي، مع تجاهل السياق الكامل للأحداث بما في ذلك الفظائع التي ارتكبتها حماس، إلا أن هذا لا يلغي حقيقة أن إجراءات عسكرية متساهلة نسبياً وتصاريح واسعة لاستخدام الضرر الجانبي أدت إلى مقتل مدنيين وتدمير منهجي للمنازل والبنية التحتية في القطاع.

وخلص إلى أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في غزة، سواء على أيدي جنود تصرفوا بمفردهم أو ضمن وحدات منظمة، مشابهاً لما حدث للأمريكيين في العراق وسوريا، نافياً في الوقت ذاته ادعاءات الإبادة الجماعية لعدم إقناعها، مستنداً إلى الخسائر الإسرائيلية الكبيرة وعدد الجرحى وشهادات المقاتلين الذين امتنعوا عن إطلاق النار خوفاً من إصابة غير المشاركين في القتال.

ودعا إلى مواجهة الواقع وإجراء مراجعة ذاتية لمنع تكرار الأخطاء والانتهاكات في حروب مستقبلية محتملة، منتقداً انشغال إسرائيل برقصة الشياطين وملاحقة المخرجين داخلياً وعراضات الاستقامة الأخلاقية خارجياً، معتبراً أن كل ذلك يساعد نتنياهو على حشد قاعدته الانتخابية استعداداً للانتخابات دون فائدة أخرى تذكر.