عباس يراهن على حلفاء إسرائيل.. تقارب مع اليونان وقبرص بحثًا عن شرعية دولية!

يعزز عباس علاقاته بأثينا ونيقوسيا، حلفاء إسرائيل، لتوسيع الدعم السياسي والاقتصادي للسلطة الفلسطينية والمشاركة في إعادة إعمار غزة.
يمضي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في تعزيز علاقاته مع اليونان وقبرص، رغم ارتباط البلدين بشراكة استراتيجية وتعاون وثيق مع إسرائيل.
وقالت صحيفة "معاريف" العبرية إن هذا التقارب يأتي ضمن مساعي عباس لتوسيع شبكة علاقاته الخارجية والحفاظ على مكانة السلطة الفلسطينية.
من جهته، يرى المحلل السياسي التركي محمد طه يلدريم أن توجه عباس نحو أثينا ونيقوسيا يمثل مناورة سياسية محسوبة، يسعى من خلالها إلى تأمين الدعم الاقتصادي، وتعزيز شرعية قيادته، وتوسيع دائرة الاعتراف الدولي بالسلطة الفلسطينية، خصوصًا في ظل التنافس والانقسام داخل الساحة الفلسطينية.
ومن جانب آخر، وبحسب يلدريم، يعتبر الانفتاح على أطراف دولية وإقليمية متعددة وسيلة لتوسيع قاعدة الدعم السياسي والاقتصادي للسلطة، وتكريس موقعها، فضلًا عن تعزيز فرص مشاركتها في إعادة إعمار قطاع غزة.
وظهر هذا التقارب خلال زيارة عباس إلى قبرص يومي 29 و30 تشرين الأول/ أكتوبر، حيث التقى الرئيس نيكوس خريستودوليس، وبحث الجانبان العلاقات الثنائية، والتطورات في غزة والضفة، والمساعدات الإنسانية، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
ولفتت "معاريف" إلى أن قبرص اعترفت بدولة فلسطين عام 1988، ووسعت مشاركتها في إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر الممر البحري "أمالثيا".
بينما أهمية نيقوسيا بالنسبة لعباس لا تتوقف عند موقفها المعلن من القضية الفلسطينية، إذ تحتفظ بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، ما يجعلها قناة محتملة للاستفادة من شبكة اتصالاتها مع "تل أبيب"، وتعزيز الحضور السياسي للسلطة في الملفات الإقليمية.
أما اليونان، فتشكل محطة أخرى في رهان عباس على الحلفاء المرتبطين بإسرائيل، إذ استشهدت "معاريف" بلقاء رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس مع عباس في رام الله خلال ديسمبر/ كانون الأول 2025، والذي أكدت خلاله أثينا اعتبار السلطة الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وأبدت استعدادها للمشاركة في جهود إعادة إعمار غزة.
ويكشف هذا المسار عن توجه عباس إلى الاستفادة من علاقات اليونان وقبرص مع إسرائيل والاتحاد الأوروبي، لتوسيع دائرة تحركاتها، والحفاظ على حضورها، في وقت تواجه فيه تحديات داخلية بشأن دورها ومستقبل حضورها في المشهد الفلسطيني.



