فيلم «نازا» يثير غضباً إسرائيلياً ويدفع لمساعي قانونية ضد مخرجيه

شهادات جنود مجهلين تكشف معايير استهداف تعتمد الذكاء الاصطناعي وتتوقع خسائر مدنية كبيرة ما أثار غضباً رسمياً وشعبياً.
أثار الفيلم الوثائقي الإسرائيلي «نازا» جدلًا واسعًا داخل إسرائيل بعد عرضه شهادات مجهلة لجنود وضباط استخبارات شاركوا في عمليات عسكرية بقطاع غزة، بينما تصاعدت دعوات رسمية وسياسية لاتخاذ إجراءات صارمة ضد مخرجيه يوڤال أبراهام وراشيل زور بسبب المحتوى الذي قدمه العمل الفني.
واعتبرت ميشيل غولدبرغ في صحيفة نيويورك تايمز أن التعامل مع الفيلم تجاوز الدعاية السلبية إلى أزمة تمس الأمن القومي، مشيرةً إلى إعلان رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة لمواجهة الفيلم، فيما دعا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لسحب جنسية المخرجين وطلب وزير الثقافة التحقيق معهم بدعوى الخيانة.
وتصاعدت الانتقادات لتشمل احتجاجات أمام منزل والدي زور شارك فيها ناشطون وموظفون من حزب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، حيث أطلق أحد المتحدثين دعوات لإعدام المخرجين وهدم منزلي عائلتيهما، وهو ما أسهم بحسب غولدبرغ في زيادة الاهتمام بالفيلم وامتلاء مقاعد العرض الصحفي في مسرح والتر ريد بنيويورك.
ويتضمن الفيلم مقابلات مع أربعة وعشرين ضابطًا وجنديًا إسرائيليًا تناولوا أنظمة استهداف تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث وصف أحدهم العملية بالاستهداف على نطاق المصانع بهدف الكمية لا الجودة، وتحدث آخرون عن تفضيل استهداف عناصر حماس داخل منازلهم ليلًا رغم احتمال مقتل عائلاتهم وجيرانهم لتسهيل المهمة العسكرية.
وأوردت الشهادات اختراق هاتف طفلة لتحديد موعد وصول والدها قبل قصف المنزل مما أدى لمقتلها، كما ذكرت واجهة إلكترونية تعرض عدد المدنيين المتوقع مقتلهم، وهو ما يرتبط بمصطلح نازا العسكري الذي يعني الضرر الجانبي، حيث ذكر مشارك أن معيار عشرين مدنيًا كان مسموحًا به مقابل هدف واحد بينما تحدث آخر عن موافقة على ضربة تتوقع خمسمائة ضحية.
ونفى جيش الاحتلال التخطيط أو الموافقة على ضربة تتوقع مقتل خمسمائة مدني مؤكدًا التزامه بالقانون الدولي وانتقد اعتماد الفيلم على مصادر مجهلة، بينما يحاجج منتقدوه بأن الحديث عن حدود للخسائر يشير لوجود قيود، في حين يقدم الفيلم قراءة مختلفة مفادها إدراج أعداد كبيرة من الضحايا ضمن حسابات العمليات العسكرية بشكل منهجي.


