"رشوة" تحت مسمى التوافق.. كواليس تمويل السلطة لـ "الشعبية" لتأجيل الانتخابات

مصادر: مبالغ ضخمة للجبهة الشعبية مقابل مبادرة تأجيل الاقتراع، في صفقة وُصفت بشراء المواقف لمنح السلطة غطاءً سياسياً.
كشفت مصادر مطلعة عن دفع السلطة في رام الله مبالغ مالية ضخمة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كـ "مكافئة مالية" لتمرير مبادرة "الجبهة" لتأجيل الانتخابات، انسجامًا مع إملاءات السلطة وحساباتها.
وتسلط هذه التطورات الضوء على استخدام السلطة للمال السياسي لشراء المواقف وتدجين الفصائل، إذ أسعفت هذه الأموال الجبهة الشعبية في التغلب على أزمتها المالية، مقابل منحها قيادة السلطة "غطاء سياسي" من التبعات والعواقب لقرار إلغاء الانتخابات وتأجيلها.
كما وفرت هذه الصفقة لحركة فتح وقيادة السلطة طوق نجاة للخروج من الحرج عبر الترويج لقرار التأجيل على أنه "توافق وطني" يتبناه فصيل يساري معارض.
بالمقابل، باعت الجبهة الشعبية، دورها التاريخي، متلقية هذه الأموال كـ "عائد مادي" لإنقاذ مؤسساتها، وتفادي استحقاق انتخابي كان ليهدد تراجع وزنها الشعبي، وتحولها لشريك في تغطية تعطيل المسار الانتخابي الديمقراطي مقابل مكاسب مادية.
وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قدمت مبادرة طرحتها في لقاءات عقدت مع قيادة حركة “فتح”، وأخرى مع “حماس”، تدعو إلى حوار وطني يفضي إلى تفاهمات ملموسة على الأرض، قبل عقد الانتخابات.
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول إن مبادرة الجبهة بشأن الانتخابات انطلقت من “بعد وطني خالص”، يستهدف حماية الحالة الوطنية الفلسطينية وبناء عوامل القوة في مواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.
فيما رأت الجبهة الديمقراطية أن التراجع عن عقد الانتخابات في الموعد المحدد من شأنه أن يعزز الشك في النظام السياسي.
كما ورأى المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية أن أي دعوة أو محاولة لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها على غرار ما جرى في العام 2021، ليس من شأنها سوى أن تعمق الشك بجدية المؤسسة الوطنية في تحمل مسؤولياتها نحو شعبها، وضمانة حقوقه الوطنية، وأمام الرأي العام، وجدية التزامها بتعهداتها وجدية حرصها على تنفيذ قراراتها.
وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أصدر رئيس السلطة محمود عباس مرسومًا رئاسيًا حدد بموجبه 11 سبتمبر/ أيلول 2027 موعدًا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، بدلًا من الموعد السابق المحدد لإجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2026.



