بسيسو: مثقف جمع النضال بالثقافة وصنع فضاءً عربياً موحداً

سيرة رائد ثقافي تجاوز الألقاب ليربط القضية الفلسطينية بالهموم العربية عبر مؤسسات إعلامية ونشر مشترك.
استعرضت السيرة الذاتية للدكتور عبد الرحمن بسيسو مساره المتعدد المجالات الذي جمع بين النضال والنقابة الطلابية والعمل الصحافي والدبلوماسي والأكاديمي، مؤكدةً أن قيمته لا تكمن في الألقاب بل في الخيط العميق الذي وحد أعماله المتنوعة ضمن رؤية إنسانية وقومية متكاملة.
وأكدت أنّ بسيسو لم يفصل يوماً بين الفكر والحياة، إذ سعى لتجسيد إيمانه على أرض الواقع من خلال تأسيس المجلات والمؤسسات والندوات، معتبراً أن الثقافة الفلسطينية تزداد رسوخاً بالحوار مع الإبداع العربي والإنساني وليس بالانكفاء على الذات.
ورأت أنّ انتماؤه القومي كان السبيل الأوسع للدفاع عن فلسطين، حيث تعامل مع المثقف العربي كشريك أصيل في المشروع الوطني، مؤسساً بذلك أوطاناً ثقافية صغيرة تقاوم تأثير الحدود السياسية والنزاعات على الوجدان العربي المشترك.
ولفتت إلى تأسيسه مجلة «بلسم» عام 1980 في بيروت تحت إشراف الدكتور فتحى عرفات وإدارة تحرير عمر سعادة، والتي تحولت من مجلة صحية وثقافية شاملة إلى منصة للحوار العربي، مستقطبةً مبدعين من مختلف الأقطار ولا سيما الفلسطينيين والمصريين.
وذكرت أنّه أصدر عبر جهاز الإعلام والتثقيف المركزي كتاب قصيدة «لا تصالح» للشاعر أمل دنقل برسوم توفيق عبد العال، مرسخاً لفكرة أن الثقافة جبهة مقاومة أساسية، قبل أن تتحول المجلة أثناء عدوان 1982 على لبنان إلى نشرة يومية توثق جرائم الاحتلال.
وأشارت إلى انتقاله للقاهرة صيف عام 1989 حيث التقى بالكاتب مؤسساً شراكة بين «مؤسسة فرح» و«دار النديم»، مما عكس طبيعته العملية التي تبني العلاقات على الإنتاج الفكري المشترك بدلاً من المجاملات الاجتماعية العابرة أو الزيارات التمهيدية الطويلة.
وختمت بأن علاقته الإنسانية العميقة مع رفاقه كانت تمتد لتذيب المسافات منذ اللقاء الأول، محتفظاً بقدرته على الدهشة والحماسة للأفكار الجديدة، ومستمراً في جعل مشاريعه الثقافية جسوراً للتواصل تتجاوز حدود الجغرافيا السياسية الضيقة.


