عاجل

كاتب يوضح: تفكيك السلطة تحول استراتيجي إسرائيلي لا مناورة

هبة البنا ·
صورة الخبر

يرى حسين الديك أن تهديد نتنياهو بتفكيك السلطة يعكس تحولات عميقة في التفكير الأمني الإسرائيلي، ويتجاوز كونه خطاباً انتخابياً، رغم عدم وجود إجماع على آليات التنفيذ.

قال الكاتب والمحلل السياسي حسين الديك، إن تلويح بنيامين نتنياهو بتفكيك السلطة الفلسطينية لا يمكن اعتباره مجرد مناورة انتخابية أو خطاب ديماغوجي يستهدف استقطاب أصوات اليمين الإسرائيلي.

وأضاف الديك في مقال له، إن خلف هذا التلويح تتبلور تحولات أعمق في التفكير السياسي والأمني الإسرائيلي.

وبحسب الكاتب، تكمن خطورة هذا التحول في أن تفكيك السلطة لم يعد مجرد شعار أيديولوجي، بل أصبح جزءًا من النقاش حول مستقبل إدارة الفلسطينيين، وحدود التسوية السياسية، وطبيعة السيطرة الإسرائيلية على الأرض.

من تصفية أوسلو إلى البحث عن بديل

وأشار الديك إلى أن الحكومات الإسرائيلية على مدى العقود الماضية، تعاملت مع السلطة الفلسطينية باعتبارها إطارًا يؤدي وظائف أمنية ومدنية، من دون أن يعني ذلك قبولًا إسرائيليًا بقيام دولة فلسطينية مستقلة. وقد أتاح هذا الترتيب لإسرائيل الاحتفاظ بالسيطرة على مفاصل أساسية في الأراضي الفلسطينية، مع إسناد جانب من الأعباء الإدارية والخدماتية إلى المؤسسات الفلسطينية.

وأضاف أن تصاعد النزعة اليمينية في إسرائيل، وتراجع فرص التسوية السياسية، وتنامي الدعوات إلى فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، أعادت طرح مستقبل السلطة بوصفه قضية استراتيجية.

وبين أن اليمين المتطرف ينظر إلى السلطة باعتبارها إحدى النتائج السياسية لاتفاقات أوسلو التي يسعى إلى إنهائها، أما لدى تيارات أخرى فقد يرتبط التلويح بتفكيكها بإعادة تشكيل البيئة السياسية والأمنية الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة من دون تقديم أفق حقيقي للاستقلال الوطني.

ومع ذلك، يقول الكاتب، فإن تقاطع هذه المواقف لا يعني بالضرورة وجود إجماع إسرائيلي على آليات التفكيك أو توقيته، مردفًا: "فهناك فارق بين الرغبة في إضعاف السلطة سياسيًا ومؤسسيًا، وبين اتخاذ قرار بإسقاطها وتحمل التبعات المترتبة على انهيارها".

العامل الأمريكي وحدود المناورة الإسرائيلية

وأكد الكاتب أن الدعم الأمريكي قد يمنح حكومة نتنياهو هامشًا أوسع للمناورة، في حين أن الاعتراض الأمريكي على انهيار السلطة، أو الخشية من تداعياته الإقليمية، قد يرفع كلفة الانتقال من التهديد السياسي إلى التنفيذ.

وعليه، يرى الديك أن تفكيك السلطة ليس مسارًا حتميًا بالضرورة، لكنه احتمال يتعزز كلما تراجعت فرص التسوية، واتسعت الفجوة بين الوظائف التي تؤديها السلطة والحدود المفروضة على قدرتها السياسية.

في مواجهة هذه التحولات، قال الكاتب إنه لا يكفي فلسطينيًا التعويل على حاجة إسرائيل إلى استمرار السلطة، أو افتراض أن الكلفة الأمنية والإدارية لانهيارها ستمنع "تل أبيب" من المضي في إضعافها، فهذه الحسابات قد تؤجل القرار، لكنها لا توفر ضمانة لاستمرار الوضع القائم.