عاجل

بريطانيا تفرض كلفة سياسية واقتصادية على الاستيطان الإسرائيلي

صورة الخبر

إجراءات لندن وباريس وأوتاوا تستهدف التجارة مع المستوطنات، وإسرائيل ترد بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.

أعلنت بريطانيا انضمامها إلى فرنسا وكندا في فرض إجراءات تجارية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكدةً أن التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين. وجاءت الخطوة رداً على مشروع منطقة E1 الذي يهدد بفصل شمال الضفة عن جنوبها وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، مما دفع تل أبيب لإغلاق قنصليتها البريطانية رداً على ما وصفته بتدخل غير مقبول.

وأكدت الحكومة البريطانية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن تحول دولي من مجرد الإدانة إلى فرض كلفة حقيقية، مشيرةً إلى استخدام وزير الخارجية إد ميليباند تعبير "التطهير العرقي" لوصف ما يتعرض له الفلسطينيون. وربطت لندن مسؤوليتها بحكومة بنيامين نتنياهو التي سمحت بتصاعد إرهاب المستوطنين وتوسعهم، معتبرةً أن البيئة السياسية الحالية تتحمل وزر الجرائم المرتكبة بحق السكان الأصليين.

وواجهت إسرائيل هذه الضغوط برد دبلوماسي حاد، حيث أعلن وزير الخارجية جدعون ساعر إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية واتخاذ إجراءات ضد مسؤولين بريطانيين. وقال ساعر إن التصريحات البريطانية غير مقبولة وتمثل تدخلاً في الشؤون الداخلية، مؤكداً أن الرد جرى بالتنسيق الكامل مع رئيس الوزراء نتنياهو، فيما أوقفت إسرائيل بعض أوجه التعاون الثنائي مع لندن احتجاجاً على الموقف الجديد.

وأشارت التحليلات إلى أن هذا التحول يضع نتنياهو أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على ائتلافه اليميني وتجنب العزلة الدولية. ويعتمد رئيس الوزراء على وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير الذين يدفعون بسياسات ضم واستيطان متشددة، مما يجعل أي تراجع أمام الضغط الغربي مهدداً بتفكك حكومته، بينما يزيد الاستمرار في هذه السياسات من الكلفة السياسية والعلاقاتية مع الحلفاء التقليديين.

ودعت الأصوات الفلسطينية إلى استغلال هذا الزخم الدولي لإعادة القضية إلى إطارها القانوني الصحيح بعيداً عن اختزالها في الصراع مع حماس. وأكدت الحاجة إلى استراتيجية فلسطينية فاعلة تحول الدعم الدولي إلى مسار سياسي وقانوني متكامل، مع إعادة بناء القدرة المؤسسية لإدارة دولة قابلة للحياة، مما يجبر المجتمع الدولي على التعامل مع جوهر القضية وهو الاحتلال والحق في تقرير المصير.

وتبقى فعالية هذه العقوبات مرهونة باستمرارية الضغط الأوروبي واتساعه ليشمل دولاً أخرى، ومدى قدرة هذه الإجراءات على جعل الاستيطان مكلفاً فعلياً. ومع بقاء الموقف الأميركي أقل حدة من الأوروبي، يبقى الاختبار الحقيقي في تحويل التوصيفات السياسية مثل "التطهير العرقي" إلى سياسات ملموسة تمنع تغيير الواقع بالقوة، وتحمي إمكانية قيام الدولة الفلسطينية قبل فوات الأوان.