ما وراء إغلاق السلطة ملف أشرف دبور ومغادرته إلى بلغاريا؟

أوقفت السلطة ملاحقة السفير السابق في لبنان بعد إضراب عن الطعام، ورحل دون محاكمة عبر وساطة لبنانية لتجنب انقسامات فتح وكشف ملفات عقارية.
طوي الملف القضائي لسفير السلطة الفلسطينية السابق في لبنان أشرف دبور عبر تسوية أفضت إلى وقف ملاحقته وإخلاء سبيله ومغادرته إلى بلغاريا، دون صدور قرار قضائي معلن بشأن طلب استرداده لرام الله.
وجاءت التسوية، بحسب صحيفة "الأخبار" اللبنانية، بعد توقيفه احتياطيًا لأكثر من شهرين وتدهور صحته وإضرابه عن الطعام، حيث رفض طلبه السفر للأردن ليتم الاتفاق على توجهه لبلغاريا بحكم حيازته تأشيرة أوروبية وإقامة أسرته هناك.
وفق صحيفتي "الأخبار" و"المدن"، ترتكز التسوية على وقف الملاحقة والحملات الإعلامية المتبادلة بين دبور والطرف الشاكي، بوساطة أدارتها مرجعيات سياسية لبنانية نقل ارتباطها بنبيه بري ووليد جنبلاط، وذلك تجنبًا لاستغلال القضاء في خصومات تنظيمية.
ورافقت القوى الأمنية دبور لمطار بيروت دون نشر أي سند قانوني لوقف ملاحقته أو طلب تسليمه وفق "الأخبار".
وفي السابع من آب/أغسطس الماضي، طالبت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان مجلس الوزراء اللبناني بعدم تسليم السفير الفلسطيني السابق أشرف دبور إلى السلطة الفلسطينية.
وأكدت الهيئة أن "طبيعة التهم المنسوبة إلى أي شخص، مهما بلغت خطورتها، لا تعفي الدولة اللبنانية من التزاماتها الدولية المطلقة المتعلقة بحظر التعذيب وعدم الإعادة القسرية، ولا تجيز لها نقل أي شخص إلى جهة توجد أسباب جدية تدعو إلى الاعتقاد بأنه قد يتعرض لديها للتعذيب أو سوء المعاملة أو الاحتجاز التعسفي أو الحرمان من ضمانات المحاكمة العادلة".
يأتي ملف دبور في ظل خلافات سياسية متصاعدة حول إدارة الملف الفلسطيني في لبنان، وآليات اتخاذ القرار بشأن السفارة والتمثيل الفلسطيني، وسط انتقادات تتعلق بإدارة السلطة الفلسطينية لعلاقتها بالمخيمات والقيادات الفلسطينية في لبنان.
ويرجع قبول السلطة بالتسوية إلى مخاوف هيكلية، إذ تعود جذور الأزمة لقرار محمود عباس في يوليو/تموز 2025 بإعفاء دبور وتوجيه اتهامات مالية له، في حين كشف دبور في بيان سابق عن صفقة مريبة لبيع عقار المنظمة بـ"كورنيش المزرعة" وعرض 500 ألف دولار عليه لإسكاته، مما أثار خشية السلطة من أن تفتح المحاكمات العلنية ملفات إدارة أموال وعقارات الخارج وتعرض قيادات لمساءلة شعبية.
كما خشيت القيادة والوسطاء أن تسبب محاكمة دبور علنًا تفتيتًا للساحة التنظيمية لحركة فتح في لبنان نظرًا لشبكة نفوذه في المخيمات، فضلًا عن المخاوف من تحول الاسترداد لسابقة تستخدم لملاحقات كيدية بحق كوادر أخرى.
وبحسب مراقبون، فإن تسوية القضية بهذه التفاهمات الغامضة بدلًا من المسار القضائي الشفاف يكرس أزمة الثقة بالسياسات والمؤسسات الرسمية.
وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى أن إغلاق ملف أشرف دبور عبر هذه التسوية ومغادرته إلى بلغاريا يفتح بابًا واسعًا من التساؤلات.
وقالوا إن استحضار تجربة المناضل الراحل عمر النايف والذي لقي حتفه في ظروف غامضه في العاصمة البلغارية صوفيا عام 2017 يلقي بظلاله هنا، ليطرح التساؤل مجددًا حول ما إذا كان ترحيل دبور مجرد صفقة للتصفية الجسدية ولإنهاء أزمة معقدة؟.



