أزمة التمثيل الديمقراطي وغياب الشرعية في تعيينات المجلس الوطني

الخطوة أثارت جدلاً حول الشرعية وتمسكاً بتفاهمات القاهرة، إذ رفضت 7 فصائل الإجراءات الأحادية وطالبت بانتخابات حرة لضمان التمثيل الديمقراطي للشعب الفلسطيني.
أعادت التعيينات الفردية في المجلس الوطني الفلسطيني الجدل والانتقادات حول شرعية هذه الإجراءات ومعاييرها ومدى توافقها مع مبدأ التمثيل الديمقراطي، وسط مطالبات بضرورة التمثيل الديمقراطي والشراكة الوطنية في اختيار ممثلين عن الفلسطينيين في الخارج.
وأعلن رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، في 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تسمية أعضاء جدد ممثلين عن الاتحاد العام لطلبة فلسطين، موضحًا أن الخطوة تأتي في إطار استبدال ممثلي الاتحاد السابقين، عقب انتخاب قيادة جديدة له في مؤتمره العام الحادي عشر، وليست تعيينًا لجهة جديدة أو منحًا لمقاعد إضافية.
وقال فتوح إن المقاعد المعنية مخصصة للاتحاد ضمن عضوية المجلس الوطني، أسوة بالاتحادات والنقابات الممثلة فيه، مؤكدًا عدم إجراء تعيينات جديدة أو منح عضويات جديدة لأي جهة، وفق ما ورد في التنويه الرسمي.
وتتجاوز أهمية المجلس الوطني حدود عضويته، باعتباره المؤسسة التي يُفترض أن تجسد التمثيل الوطني الفلسطيني بمختلف أماكن وجود الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يؤكد ضرورة شرعية المؤسسات الوطنية وقدرتها على استيعاب التعددية السياسية والاجتماعية.
وتعتبر التعيينات والإجراءات الانفرادية لتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، مخالفة لتفاهمات القاهرة الأخيرة، ومساس بمبدأ الشراكة الوطنية، وفرض لوقائع سياسية مسبقة على الحوار الوطني، وتعدٍ على حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه.
وفي 9 سبتمبر/ أيلول الماضي، رفضت سبعة فصائل وقوى فلسطينية، من بينها تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، الإجراءات المتبعة لإعادة تشكيل المجلس، مطالبة بوقف ما اعتبرته تعيينًا وإقصاءً، والعودة إلى الحوار الوطني الشامل لضمان الشراكة والتمثيل الديمقراطي.
وقبل أيام من بيان الفصائل، نشرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أخباراً عن "انتخاب" ممثلين عن الجاليات الفلسطينية في المجلس الوطني وفق نظام المجمع الانتخابي (انتخابات غير مباشرة)، بما في ذلك في الكويت والبحرين وقطر، وهو ما عدته الفصائل عملية فرض أمر واقع بعيداً عن التفاهمات الداخلية والوطنية.
ورأت الفصائل والقوى أن هناك محاولة لتطويع المجلس الوطني الفلسطيني وتعليب تركيبته بما يتيح لفريق متنفذ في السلطة الفلسطينية التحكم في مخرجاته، وسلب أبناء الشعب الفلسطيني في الخارج حقهم الأصيل في اختيار ممثليهم بحرية ونزاهة وشفافية وديمقراطية.
وشددت على أنّ المجلس الوطني الفلسطيني ليس ملكاً لفصيل أو سلطة أو فريق سياسي، وإنما هو الإطار الوطني الجامع الذي يفترض أن يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
وأوضحت الفصائل والقوى الموقّعة على البيان أنّ إعادة تشكيل المجلس "بصورة أحادية، وبعيداً عن التوافق الوطني على انتخابات حرة وديمقراطية، تمثل انتهاكاً لمبدأ الشراكة الوطنية ولحقّ شعبنا في اختيار ممثليه ومؤسساته.
وتستدعي الظروف الوطنية الراهنة، في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وحقوقه الوطنية توحيد الصف والموقف الفلسطيني، لا تعميق الانقسام من خلال الإقصاء والتفرد وإعادة إنتاج الهيمنة على المؤسسات الوطنية.



