من التاريخ إلى الواقع.. تفنيدٌ يصفع الأصوات المُشيطنة لعملية الخليل

كشفت استطلاعات الرأي تقدم غادي آيزنكوت على نتنياهو بـ4 مقاعد، مما يفند زعم المشوهين بأن العملية تخدم اليمين الإسرائيلي قبل انتخابات 2026.
ظهرت خلال الساعات الماضية عدة أصوات اجتمعت على تشويه عملية الخليل البطولية، تحت تحليلات غير منطقية وتنافي الواقع، فيما يكشف الإجماع بين هذه الأصوات على أهداف غير مباشرة تسعى جهات معينة من خلالها إلى إسقاط حق الضفة الغربية في المقاومة وشيطنة العمليات الفدائية البطولية.
وأمس الجمعة، نفذ شابان فلسطينيان، عملية إطلاق نار استهدفت موقعاً عسكرياً لجيش الاحتلال في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، ما أدى لمقتل جنديين إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين.
وأفادت مصادر محلية بأن مقاومين فلسطينيين نفّذا عملية إطلاق نار استهدفت نقطة تتمركز فيها كتيبة احتياط تابعة للاحتلال محيط الخليل، مما أدى إلى وقوع القتلى والإصابات في صفوف الجنود.
واندلعت مواجهة مسلحة استمرت 20 دقيقة، وانتهت باستشهاد الشابين برصاص قوات الاحتلال، فيما دفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى منطقة الحدث، وفرض إجراءات مشددة شملت إغلاق شارع 35 وعددا من الطرق والمداخل المؤدية إلى القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة بمدينة الخليل.
مبررات المأجورين البالية
زعمت هذه الأصوات أن عملية الخليل أنقذت رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مع اقتراب انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، فيما صفعت استطلاعات الرأي وجوه المشككين في العملية، لتكشف القناة 13 العبرية، أن حزب يشار بقيادي غادي آيزنكوت، تصدر قائمة الأحزاب بـ22 مقعدا، متقدما على حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي حصل على 19 مقعدا، في وقت اتسعت فيه الفجوة بين الكتلتين المتنافستين.
وعلى مستوى الكتل، أظهر الاستطلاع حصول كتلة آيزنكوت على 54 مقعدا، مقابل 50 مقعدا لكتلة نتنياهو، فيما يُتوقع أن تحصل الأحزاب العربية على 16 مقعدا، ما يجعلها عاملا مؤثرا في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
وفي سؤال بشأن الشخصية الأنسب لتولي رئاسة الحكومة، وسّع آيزنكوت الفارق مع نتنياهو، إذ فضّله 47% من المشاركين، مقابل 27% لرئيس الوزراء الحالي.
من نظرية الإغراق إلى سد الذرائع
وفي الوقت الذي وجد فيه محللون ومأجورون أنفسهم في زاوية الانتقادات اللاذعة بعد كشف سذاجة تحليلاتهم وتصريحاتهم المأجورة، لجأوا إلى تطبيق نظرية الإغراق من خلال الضخ الاعلامي المكثف لكل ما يشيطن العملية البطولية، مثل نظرية "سد الذرائع ".
ومن أبرز ما لجأ إليه المأجورون، هو الترويج لفكرة أن العمليات تخدم نتنياهو واليمين الاسرائيلي، والاستعانة بأحداث عام ١٩٩٦ من أجل إثباتها .
وتستند هذه الأبواق إلى أن عمليات ١٩٩٦ خدمت نتنياهو واليمين وأتت بهم للحكومة وأسقطت شمعون بيريز، في تحليل سطحي يفنَّد بسهولة بالرجوع إلى تاريخ العمليات التي تظهر وجود المعارضة على الحكم وقتئذ، الأمر الذي يؤكد أن هذه العمليات تضرب رأس الحاكم الذي يعتبر الآن بنيامين نتنياهو.
ولا يخفى من التحليل، ضرورة التأكيد أن شمعون بيرز كان مجرم حرب أيضا، فيما تسعى بعض الأصوات المأجورة إلى تحويله حمامة سلام.
وتأتي هذه العملية في الوقت الذي تتعرض فيه مدينة الخليل لعمليات هدم بشكل يومي، بدءا من المنازل السكنية وصولا إلى المحلات التجارية والمنشآت الصناعية والورشات والبركسات، والاعتداء على التجمعات البدوية، وخلع الأشجار ومصادرة الأراضي، والاعتداء على المزارعين، وإقامة البؤر الاستيطانية، إلى جانب تشديد الإجراءات العسكرية على الطرق ومداخل التجمعات السكانية.



