إنجازات صفرية وأموال تتبخر.. موازنات السفارات الفلسطينية تفضح قضية فساد جديدة

ائتلاف أمان يرصد تداخل الصلاحيات وضعف الرقابة في إنفاق 200 مليون شيكل، ويطالب بتطوير آليات الشفافية والإفصاح المالي لضمان المساءلة.
كشف تقرير أعده ائتلاف أمان، وناقشه الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة خلال مؤتمر الموازنة العامة لعام 2026، إشكاليات إدارة موازنات السفارات الفلسطينية، وتداخل المرجعيات الإدارية والمالية، ومحدودية الإفصاح عن البيانات المالية، والتحديات التي تواجه الرقابة والمساءلة، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات في المجتمع.
وأظهر التقرير إشكاليات تتعلق بتداخل الصلاحيات بين وزارة الخارجية والصندوق القومي الفلسطيني، وضعف الرقابة المالية الخارجية، ومحدودية الإفصاح عن النفقات والإيرادات، إلى جانب الحاجة إلى تطوير آليات إدارة المال العام في السفارات.
وأوضح التقرير أن موازنات سفارات السلطة الفلسطينية تُقدّر بنحو 200 مليون شيكل، من أصل موازنة عامة تبلغ قرابة 19 مليار شيكل، أي ما يزيد قليلاً على 1% من إجمالي الموازنة وفق هذه الأرقام، فيما لا يتعلق الجدل بحجم الإنفاق وحده، بل بمدى وضوح آليات إدارة الأموال، والإفصاح عن أوجه صرفها، وإتاحة البيانات اللازمة للرقابة والتدقيق.
وأفاد التقرير أن السفارات الفلسطينية لا تزال تعمل بنظام يعود إلى مرحلة تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، إذ يتولى الصندوق القومي الفلسطيني، إدارة الشؤون الإدارية والمالية للسفارات، فيما تضطلع وزارة الخارجية بدور الإشراف عليها.
وأشار إلى أن إقرار القانون الدبلوماسي عام 2005 لم يؤدِّ إلى تغيير شامل في منظومة الإدارة المالية والإدارية للسفارات، فيما طُبّقت أحكام تتعلق برواتب الموظفين والدبلوماسيين، بينما استمرت الإجراءات المالية والإدارية القائمة.
ولفت إلى وجود لجنة للسفارات في مؤسسة الرئاسة، تضم في عضويتها وزير الخارجية وممثلاً عن مؤسسة الرئاسة ورئيس الصندوق القومي الفلسطيني، وتتولى العمل على المواءمة بين الأنظمة والإجراءات ذات الصلة، بما في ذلك اعتمادُ التعيينات.
وكشفت هذه التفاصيل عن غياب الفصل الواضح بين الصلاحيات يجعل تحديد المسؤوليات عن القرارات المالية والإدارية أكثر تعقيداً، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في آليات الإدارة والرقابة، بما يضمن وضوح المرجعية وتحديد الجهة المسؤولة عن كل إجراء.
منظومة تحتاج إلى تعزيز التدقيق والرقابة
وفي هذا السياق، شدد يوسف الزمر، مُعدّ التقرير على أن المنظومة الحالية تحتاج إلى تطوير إجراءات الإنفاق، وفصل الصلاحيات، وتحديد المسؤوليات المالية داخل السفارات، إلى جانب تعزيز التدقيق الخارجي وإصدار تقارير مالية منتظمة، فضلا عن أهمية وجود نظام واضح للإنفاق، وتحديد الجهة المخولة بالموافقة على المصروفات، وإنشاء آليات للدفع والرقابة المالية، بما يضمن توثيق المعاملات وإمكانية تتبعها وتدقيقها.
وأشار الزمر إلى أن فاعلية الرقابة ترتبط بمدى توافر البيانات والمستندات المالية القابلة للتدقيق، لافتا إلى أن محدودية إتاحة هذه البيانات تمثل عقبة أمام ممارسة الرقابة بصورة شاملة.
وأكد أن تمكين الديوان من أداء دوره يتطلب توفير بيانات مالية واضحة وقابلة للفحص، وإتاحة المستندات اللازمة، ووضع آليات تتيح تتبع الإنفاق والتحقق من مدى الالتزام بالقوانين والإجراءات المعمول بها.
وأضاف أن تعزيز المساءلة عن أي تجاوزات مالية محتملة لا يمكن أن يتحقق بصورة فعالة من دون نظام واضح للتوثيق والتدقيق، يحدد المسؤوليات ويتيح للجهات المختصة الوصول إلى المعلومات اللازمة.
ويفتح هذا التقرير تساؤلات مجتمعية تتعلق بالتعيينات الدبلوماسية، في ظل محدودية الإفصاح عن المعلومات المرتبطة بها، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى إجراءات أكثر وضوحاً وشفافية في إدارة الموارد البشرية والمالية.



