عاجل

كيف حولت السلطة برام الله أزمة المقاصة إلى غطاء ومبرر دائم لفشلها الهيكلي؟

هبة البنا ·
صورة الخبر

تشكل المقاصة 68% من الإيرادات، لكن فاتورة الرواتب تستحوذ على 70% من الإنفاق. خبراء يرون أن الأزمة مركبة بسبب الفساد الإداري وتضخم الجهاز الأمني بدل الإصلاح.

تستمر السلطة الفلسطينية في التستر على ملفات الفساد المالي والاداري واختزال أزماتها الاقتصادية في سبب واحد يتكرر في كل خطاب وتصريح، وعنوانه: "احتجاز الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة".

ورغم أن هذه الأموال تمثل العائق الأكبر وأداة ابتزاز مباشر، إلا أن الواقع المالي المتهالك و الممتد عبر سنوات يثبت أن "المقاصة" لم تكن إلا شماعة تغطي بها السلطة عجزًا هيكليًا وفسادًا إداريًا متراكمًا، يدفع ثمنه المواطنون.

وتكشف أرقام أوردتها جهات اقتصادية مختصة، أن الأزمة المالية في سلطة رام الله لم تبدأ فقط بسبب احتجاز الاحتلال الإسرائيلي

وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن أموال الضرائب "المقاصة" تمثل 68% من إجمالي الإيرادات العامة، وتشكل السبب المباشر لتفاقم الأزمة الحالية واقترابها من الانهيار المالي الشامل.

فيما تستحوذ فاتورة الرواتب والأجور على نحو 70% من حجم الإنفاق العام، وهي نسبة يصفها الخبراء بالمرتفعة وغير المسبوقة.

ويرى الخبراء أن تضخم فاتورة الرواتب ارتبط بالعلاوات والإضافات التي أُقرت على مدار سنوات، وأدت إلى تشويه قانوني الخدمة المدنية والخدمة في قوى الأمن.

ويبلغ متوسط رواتب موظفي السلطة نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 11% كمعدل إقليمي، وتستحوذ الأجهزة الأمنية على 37% من إجمالي فاتورة الرواتب.

وفي السياق، قال المختص في الشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش إن الأزمة مركبة من ركنين أساسيين لا يمكن الفصل بينهما، يتمثل الأول في احتجاز الاحتلال أموال الضرائب، وفقدان السلطة بشكل متسارع لحلفائها والدعم الدولي لبقائها.

أما الركن الثاني يتعلق بالأمور الإدارية والهيكلية للسلطة، ويتطلب - بحسب أبو غوش - جدولة النفقات بما هو متاح من إمكانيات، مع عدم المماطلة وتأجيل القرارات الجريئة تجنبًا لإغضاب مراكز القوى والنفوذ داخل المنظومة.

ويرى خبراء أن السلطة وبدلًا من الذهاب إلى "إصلاحات" تمس الامتيازات والمنافع المتراكمة لأصحاب النفوذ، فضلت الهروب إلى الأمام عبر الاستدانة من البنوك وتأجيل الالتزامات المالية للقطاع الخاص والموردين، حتى تجاوز الدين العام حجم الناتج المحلي الإجمالي.