أوسلو بعد 33 عاماً: من انتقال مؤقت إلى واقع جيوسياسي دائم
تحولت الترتيبات الانتقالية لاتفاق أوسلو إلى إطار مستمر يحكم الضفة وغزة، دون تحقيق الهدف النهائي المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
أشارت تحليلات سياسية إلى أن اتفاق أوسلو لم يعد مجرد وثيقة في أرشيف المفاوضات، بل تحول بعد مرور ثلاثة وثلاثين عاماً على توقيعه إلى إطار مؤسسي وجيوسياسي عميق التأثير، شكّل النظام السياسي الفلسطيني وطبيعة السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، في ظل عدم تحقيق التسوية النهائية المنشودة.
وذكرت المصادر أن الاتفاق وقع في الثالث عشر من سبتمبر عام 1993 في واشنطن، بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، بين رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، وذلك إثر مفاوضات سرية في أوسلو وتبادل رسائل اعتراف متبادل قبلها بأيام، تعهدت فيها المنظمة بالتخلي عن العنف مقابل اعتراف إسرائيل بها ممثلاً للشعب الفلسطيني.
وأوضحت الوثائق أن الإعلان لم يكن اتفاق سلام نهائيًا، بل مرحلة انتقالية لمدة خمس سنوات تهدف لإقامة حكم ذاتي في الضفة وغزة، تمهيداً لتسوية دائمة تستند لقراري مجلس الأمن 242 و338، مع إجراء انتخابات وإنشاء سلطة تتولى مسؤوليات مدنية وأمنية محددة، وإعادة انتشار تدريجي للقوات الإسرائيلية.
ونص الاتفاق على نقل صلاحيات في التعليم والصحة والضرائب، بينما أُجلت قضايا الجوهر مثل القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود لمفاوضات الوضع النهائي التي كان مفترضاً بدؤها في السنة الثالثة، مما خلق مفارقة أولى بتأجيل جوهر الصراع إلى مرحلة لاحقة لم تكتمل وفق الجدول الزمني المحدد.
وتبع ذلك توقيع اتفاق غزة وأريحا في مايو 1994، ثم أوسلو الثاني في سبتمبر 1995 الذي قسم الضفة إلى مناطق أ وب وج بصلاحيات متفاوتة، حيث احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة على المنطقة ج التي تشكل الجزء الأكبر من الضفة، وهو تقسيم بقي سارياً حتى اليوم رغم كونه مؤقتاً في الأصل.
وشهد المسار تعثرات متعددة عقب اغتيال رابين في نوفمبر 1995، وانتفاضة عام 2000، واجتياح "السور الواقي" عام 2002 الذي خرق حدود مناطق السيطرة الفلسطينية، وصولاً للانقسام الداخلي عام 2007 بعد فوز حماس بالانتخابات، مما أضعف المسار التفاوضي الموحد وأفشل محاولات الإنقاذ اللاحقة كمؤتمر أنابوليس ومفاوضات 2013.
وأكدت التقارير أن الاقتصاد الفلسطيني ارتبط بإسرائيل عبر بروتوكول باريس لعام 1994، فيما استمر الاستيطان بالتوسع خاصة في المناطق ج وب، وحصلت فلسطين على صفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة عام 2012، لتبقى المرحلة الانتقالية مفتوحة بلا سقف زمني، ولم تتحول إلى دولة ذات سيادة كاملة.


