عاجل

فيلم وثائقي يكشف جرائم حرب إسرائيلية بمهرجان البندقية

شهادات جنود سابقين في وحدة استخبارات تكشف استخدام الذكاء الاصطناعي لاستهداف المدنيين وتهدم الرواية الأخلاقية للجيش.

حظي الفيلم الوثائقي الإسرائيلي المعنون «نازا» باهتمام بالغ خلال مهرجان البندقية السينمائي، ونال جائزة لجنة التحكيم لدقته الواقعية في عرض حقائق تحاول السلطات الإسرائيلية إخفاءها. ويوثق العمل شهادات أربعة وعشرين جندياً وضابطاً خدموا في وحدة الاستخبارات العسكرية المسماة «8200»، التي تختص بجمع المعلومات واختراق الشبكات وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم العمليات الميدانية وتحديد الأهداف بدقة للقصف.

وكشفت الشهادات الواردة في الفيلم عن تورط القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني. وأكدت هذه الاعترافات ما سبق أن اتهمت به منظمات حقوقية دولية مثل «بتسيلم» و«أمنستي» و«هيومان رايتس ووتش» إسرائيلَ بشأن الاستهداف المقصود للمدنيين، مما يدحض ادعاءات الأضرار الجانبية غير المقصودة.

وأوضحت الشهادات أن الجيش استخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد مواقع قيادات «حماس» واستهداف منازلهم ليلاً، مع العلم المسبق بأن ذلك سيؤدي إلى مقتل عائلاتهم ومئات المدنيين الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالحرب. وأشارت إلى أن ما حدث لم يكن أخطاءً عشوائية، بل قتلٌ جماعي متعمد وموثق للمدنيين أثناء توزيع المساعدات، بالإضافة إلى حرق وتدمير المنازل بشكل منهجي ومدروس.

وأثار نجاح الفيلم غضب الحكومة الإسرائيلية، حيث اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صانعيه بالانحياز لحملة معاداة السامية. ودعا رئيس الأركان إلى تشكيل فريق لمواجهة الآثار المترتبة على العرض، بينما طالب وزير الثقافة ميكي زوهار بسحب الجنسية من المخرجين يوفال أبراهام وراحيل سور، خوفاً من تعريض صورة الجيش للخطر أمام المحافل الدولية والقضائية.

ويعزز الفيلم الأدلة الدامغة المقدمة لمحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية في القضايا المرفوعة ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية. ويساهم في تثبيت أوامر التوقيف الصادرة بحق نتنياهو والوزير السابق يوآف غالانت، وقد يؤدي لتوسيعها لتشمل قادة آخرين، مما يسقط الرواية الإسرائيلية المزيفة حول أخلاقيات جيش الاحتلال الذي انتهك القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان بشكل صارخ.

ويكشف الفيلم استمرار جهود منظمة «كاسرو الصمت» في توثيق شهادات الجنود منذ عام 2004، كما يسلط الضوء على الجرائم المرتكبة حالياً في الضفة الغربية من قبل الجيش وعصابات المستوطنين. وتشير استطلاعات الرأي داخل الجيش إلى تأييد واسع لأحزاب اليمين المتطرف مثل «قوة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، مما يفسر الطبيعة الإجرامية للعمليات ويدفع الأوروبيين نحو اتخاذ خطوات عقابية متزايدة ضد المستوطنات.