لجنة الانتخابات الإسرائيلية تشطب القوائم العربية وسط جدل قانوني وسياسي
قرارات الشطب تثير تساؤلات حول حياد المؤسسة القضائية وطبيعة الديمقراطية في ظل استهداف التمثيل السياسي للمواطنين العرب.
أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية قرارها بشطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة والنائب سامي أبو شحادة والنائب عوفر كسيف من خوض انتخابات الكنيست المقبلة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول المعايير القانونية والسياسية المتبعة في إقصاء ممثلي المواطنين العرب.
وجاء القرار بعد تصويت أعضاء اللجنة، إذ حظي طلب شطب النائب أبو شحادة بتأييد واحد وثلاثين عضواً مقابل أربعة أصوات معارضة، فيما صوت ثمانية عشر عضواً لصالح شطب القائمة المشتركة مقابل خمسة أصوات.
وأشارت التحليلات الصحافية الإسرائيلية إلى أن المحكمة العليا وضعت معايير قانونية صارمة لشطب المرشحين، تتطلب وجود تكرار وكتلة حرجة من الأدلة تثبت أن دعم الكفاح المسلح يمثل هدفاً مركزياً، وهو ما يرى البعض أن حالة أبو شحادة لا تستوفيه نظراً لغياب هذه العناصر الدامغة.
ولفت مركز عدالة لحقوق الإنسان إلى أن قرارات الشطب تفتقر إلى الأساس القانوني المطلوب وتمس بشكل مباشر حق المواطنين العرب في التمثيل السياسي، معتبراً أن العملية تستهدف الوجود الفلسطيني داخل الكنيست وتحوله إلى قضية أمنية بدلاً من كونها مشاركة سياسية طبيعية.
وشارك نائب رئيس المحكمة العليا ورئيس لجنة الانتخابات نوعام سولبرغ في التصويت لصالح شطب أبو شحادة، مخالفاً بذلك تقليداً متبعاً لعقود يقضي بامتناع رؤساء اللجنة عن التصويت للحفاظ على حيادهم المؤسسي والقضائي.
ويطرح ذلك إشكالية تداخل الأدوار لدى سولبرغ، إذ إن مشاركته في قرار قد يصل لاحقاً للطعن فيه أمام المحكمة العليا يثير شكوكاً حول الفصل بين سلطتيه، واحتمال تأثير موقفه المسبق على نظر القضاة في الطعون المقدمة ضد قرارات الشطب المستقبلية.
وتتجاوز المشكلة الجدل القانوني حول شخص أبو شحادة لتطرح سؤالاً جوهرياً حول حدود الديمقراطية الإسرائيلية عندما يتعلق الأمر بالأقلية العربية، فالإقصاء المتكرر للقوائم العربية يحول الحق في الترشح من قاعدة عامة إلى استثناء يخضع للاختبار المستمر.
وتبرز المفارقة في موقف يائير غولان، الذي يقدّم نفسه ضمن معسكر اليسار الصهيوني وصوّت لصالح شطب أبو شحادة، في حين دافع كتاب إسرائيليون عنه قانونياً.
ويبقى اتساق المعايير موضع اختبار، مقارنة بحالة قائمة عوتسما يهوديت وإيتمار بن غفير، في نظام سياسي يبدو أنه يطالب المواطن العربي باستمرار بإثبات أهليته للمشاركة.
تصحيح — 10 أكتوبر 2026: نُسبت في نسخة سابقة من هذه المادة قراءتُها التحليلية إلى «المصادر» و«التقارير» و«الكتابات» لم تُسمَّ، فحُذفت هذه النسبة. وحُذفت منها عباراتٌ وأقوالٌ لم يثبت ورودها.


