عاجل

رأي: تعدد المراكب السياسية وبراءة البحر من غدر الساسة

تحليل استعاري يربط تقلبات المشهد الفلسطيني بالبحر، داعياً لتوحيد البوصلة الوطنية رغم اختلاف الفصائل.

استهل الكاتب مقالته بمشهد من شاطئ خانيونس في منطقة فش فرش، حيث راقب البحر وهو يمد أمواجه ثم يتراجع، مستمعاً إلى صرخة طفل وصف فيها البحر بالغدار. هذه اللحظة ألهمت المؤلف لربط الكلمة بالسياسة الفلسطينية، مشبهاً إياها بلوحة وطنية تعكس تقلبات البحر وتعدد مراكبه القادمة من بعيد بألوان مختلفة.

ووصف الكاتب المراكب الفلسطينية بأنها متنوعة الأشكال والألوان، منها الأصفر والأخضر والأسود، وتشمل الشراع والمجداف واللنشات واليخوت. هذا التنوع يختصر واقع الفصائل الفلسطينية واختلاف إمكاناتها المتأثرة بمصادر التمويل والدعم السياسي، حيث يتصافح الإخوة على متن كل مركب أحياناً ويختلفون أحياناً أخرى.

وأشار المقال إلى ظاهرة بناء مراكب أصغر تدور حول المركب الأم، مما يخلق تيارات ودوامات تهدد الجميع بالغرق. طرح الكاتب سؤالاً جوهرياً حول إمكانية وصول هذه المراكب إلى بر الأمان أم بقائها في بحر السياسة المتلاطم، مؤكداً أن العيب ليس في تعدد المراكب بل في فقدان القبطان للبوصلة الوطنية.

وشدد الكاتب على ضرورة أن تتجه جميع المراكب نحو مرسى وطني واحد رغم اختلاف الرايات. أوضح أن ألوان الطيف تكتمل صورتها حين تجتمع دون إلغاء بعضها للآخر، مطالباً بفلسطين تتسع للتعدد ولا تبدد البوصلة الوطنية، خاصة بعد سنوات طويلة من الإبحار وسط العواصف والحروب والانقسام الداخلي.

وتساءل المقال عن مكان الغدر الحقيقي، مرجحاً براءة البحر وإلقاء اللوم على الساسة الذين شوهوا السياسة وحولوها لساحة صراع على النفوذ. دعا إلى خروج القرارات المصيرية من الغرف المغلقة نحو الشفافية والمساءلة، مع إشراك الشعب عبر مؤسسات ديمقراطية حقيقية واستفتاء شعبي عند الحاجة.

وختم الكاتب بأن السياسة بريئة من سوء استخدامها كبراءة الذئب من دم يوسف، مؤكداً أن الغدر يكمن في نسيان الساسة أن المراكب تحمل شعباً ووطناً واحداً. طالب بوجود مراكب متعددة وبوصلات واضحة وقبلة وطنية واحدة، لضمان وطن يتسع لجميع أبنائه دون حاجة لمركب واحد بالضرورة.