عاجل

مبادرات مجتمعية تسد فراغ الحوكمة في غزة

صورة الخبر

شبكات شبابية ومنظمات أهلية تضغط على القطاع الخاص والنقابات لتعزيز السلم الأهلي وتوزيع المساعدات بشكل عادل.

أدت الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، واستهداف المؤسسات الحكومية التابعة لسلطة الأمر الواقع، إلى تراجع حاد في أداء الحوكمة الرسمية، ما دفع منظمات المجتمع المدني للبحث عن بدائل ذات نفوذ لتعديل السياسات العامة.

وأوضحت التقارير أن القصف استهدف مقرات المؤسسات والعاملين فيها، بمن فيهم العاملون في المجالات الإنسانية كالصحة والتعليم والدفاع المدني، مما خلق بيئة هشة اضطرت فيها المنظمات إلى البحث عن آليات بديلة لإنفاذ سياسات تعبر عن مصالح الفئات المتضررة.

وبرز مركز د. حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية كنموذج فاعل، حيث شكل شبكة نسيج الشبابية للسلم الأهلي والتماسك الاجتماعي، المكونة من خمسين شابًا وشابة تم تدريبهم على مفاهيم الديمقراطية والمواطنة ونبذ العنف، وتوطين قرارات الأمن والسلام وفق القرارين الدوليين 1325 و2250.

وعقدت الشبكة اجتماعات مع الغرفة التجارية بهدف الضغط عليها لتبني سياسات ضبط الأسعار ومنع استغلال الحرب للثراء غير المشروع، كما تواصلت مع شبكة المنظمات الأهلية لتعزيز التضامن وتدشين منصة إلكترونية موحدة تضمن التوزيع العادل للمساعدات دون إجحاف بحق الفئات المهمشة.

كما مارست الشبكة تأثيرها على نقابة المحامين لحثها على بناء منظومة قانونية تشكل مرجعية لضبط الاحتقان الاجتماعي الناتج عن انتشار العنف وأخذ القانون باليد، سعيًا لاستبدال الفراغ الإداري بآليات ضغط مجتمعية فعالة تحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي.

وتكتسب هذه المبادرات أهمية كبرى في ظل واقع غير يقيني، حيث يسيطر الاحتلال على سبعين بالمئة من مساحة القطاع ويحشر مليوني إنسان، منهم مليون في خيام ممزقة، بينما تتراجع قدرات سلطة حماس وتبقى مصير لجنة التكنوقراط أو الانتخابات المقررة بنهاية نوفمبر غامض المعالم.

ودعت التقارير إلى تشكيل إطار تنسيقي واسع يضم ممثلين عن العمل الأهلي والنقابات والقطاع الخاص والبلديات، ليكون جسمًا مؤقتًا يسد فجوة الحوكمة ويوفر مرجعية للمواطنين ريثما تستقر الأمور، مؤكدًا أن المبادرات المجتمعية تفكر خارج الصندوق للحفاظ على التأثير في السياسات العامة.