عاجل

عقبات ثلاث تؤجل استئناف مفاوضات سد النهضة بين مصر وإثيوبيا

صورة الخبر

خبراء يرون أن التوترات الداخلية والتصعيد الإعلامي وتراجع الأولوية الدولية للملف تعيق الحوار رغم وساطة إيطالية.

أفادت تقارير بأن عودة مصر وإثيوبيا إلى طاولة التفاوض بشأن سد النهضة لا تزال دون موعد محدد، بعد مرور شهر على عرض روما تيسير الحوار ونحو عشرة أشهر على مبادرة أمريكية مماثلة، وسط خلافات مستمرة حول ملء وتشغيل السد.

وتسود خلافات جوهرية بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم ينظم عملية الملء والتشغيل، فيما ترفض أديس أبابا إبرام مثل هذا الاتفاق مما أدى لتجميد المفاوضات سابقاً.

ويعتقد خبراء ودبلوماسيون سابقون من البلدين أن ثلاث عقبات رئيسية تحول دون استئناف المفاوضات حالياً، تتمثل في التوترات الداخلية التي تشهدها إثيوبيا، والتصعيد الحاد في الخطاب السياسي والإعلامي بين القاهرة وأديس أبابا، وتراجع أولوية ملف المياه على الأجندة الدولية.

وجاء العرض الإيطالي لتيسير الحوار بعد مبادرة وساطة أمريكية أعلنها الرئيس دونالد ترامب مطلع العام 2026، غير أن الشهر المنصرم لم يشهد تحديد موعد لتفعيل الوساطة الإيطالية، بينما شهدت العلاقات بين الجانبين تطورات لافتة ومقلقة.

واتسمت الفترة الأخيرة بتصعيد متبادل، إذ وصف وزير الري المصري هاني سويلم السد بأنه غير شرعي وأكد حق بلاده في الدفاع عن أمنها المائي، وهو ما اعتبرته وزارة المياه والطاقة الإثيوبية تصريحات تحريضية، فيما نفى المتحدث الخارجي المصري أي تدخل في شؤون إثيوبيا.

واستبعد الباحث الإثيوبي زاهد زيدان حدوث انفراجة أو استئناف للمفاوضات خلال الربع الأخير من العام الجاري، مرجحاً تأخر الحل إلى ما بعد تراجع الأزمات الإقليمية الراهنة، مشيراً إلى انشغال الإدارة الإثيوبية بالتطورات الداخلية والمجتمع الدولي بأزمات أخرى.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية محمد حجازي أن التوترات الداخلية في إثيوبيا تعطل قدرة مؤسساتها على تدارس ملف المياه، معتبراً أن الحل يكمن في اتفاق قانوني ملزم لا يمنع التنمية، مستشهداً بتعاون القاهرة مع تنزانيا في بناء السدود كنموذج ممكن للتعاون المستقبلي.

ورأى الخبير السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم أن التصعيد الراهن قد يعقبه تهدئة وجلوس إلى طاولة المفاوضات، مرجحاً إمكانية عقد اجتماع ثلاثي بحلول نوفمبر المقبل، خاصة مع احتمال دفع الضغوط الداخلية والآثار الإقليمية لآبي أحمد نحو قبول تسويات سياسية.