نتنياهو يقر بمأزق إسرائيل متعدد الجبهات وسط عزلة دبلوماسية
خطاب أمام مقاعد فارغة في الأمم المتحدة يكشف استحالة الحسم العسكري ويدفع بالمصير نحو صناديق الاقتراع
أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال خطابه المطول أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بواقع دولة تحارب على جبهات عدة، مؤكداً مواصلة الحرب كخيار لا بديل عنه، فيما تضافرت وقائع أفسدت المناسبة أبرزها إلقاء الخطاب أمام مقاعد فارغة وإلغاء فقرات الزيارة.
وجسّد الإقرار باستحالة الحسم ولو في جبهة واحدة، اعترافاً ضمنياً بأن الأعمال الحربية التي تتباهى بها الدولة العبرية أقرب إلى المذابح والإبادة منها إلى المعارك المنتصرة، متساءلاً عن قيمة الدمار الشامل إذا لم يفضِ إلى نتائج سياسية تقاس باستسلام الخصم وتحقيق الأهداف المحددة مسبقاً.
وتضمن الخطاب الذي مُنح وقتاً استثنائياً، بشراً لمتابعيه في إسرائيل ويهود العالم بالبقاء تحت تهديد كوني مزعوم، دون تقديم جملة مفيدة تشير إلى مخارج واقعية من الأزمات الداخلية والخارجية، مما يعني استمرار حالة الطوارئ والبقاء تحت السلاح إلى ما لا نهاية وفقاً لرؤيته المتشائمة.
وعاد نتنياهو إلى إسرائيل وكأن الوقت المستقطع كان جزءاً من حملته الانتخابية، حيث وضع كل رصيده وأرصدة الدولة بتصرفه، ليواجه مصيراً متأرجحاً بين رئاسة جديدة أو الذهاب إلى السجن أو مقاعد المعارضة، في ظل اتهامات أميركية نادرة له بتضليل الرئيس ترامب وجرّه إلى حرب كانت قابلة للتفادي.
ويظهر نتنياهو افتتاناً بالذات تجاوز فيه تطويع الدولة لمصلحة بقائه على القمة، إذ أخضع المؤسسات السيادية لرغباته حتى صارت الدولة أقرب إلى ممتلك شخصي، وبلغ الجشع السلطوي حد تدمير القضاء لتجنب المساءلة، في سلوكيات أساسها تهميش الآخرين من حزبه ومنافسيه السياسيين.
وتجد إسرائيل نفسها أمام ثلاثة احتمالات قبل الانتخابات العامة: إما إطاحة نتنياهو وائتلافه، أو حدوث معجزة توفر له فوزاً، أو وصول ائتلاف يواصل سياسته بواجهة مختلفة، ليبقى صندوق الاقتراع هو الحكم النهائي في تحديد ما إذا كان هذا الخطاب من الماضي أم بياناً للمستقبل.


