تجهيز رفات 120 شهيداً من برج المهندسين لدفنهم غداً

عائلات الشهداء تودع أحباءها أمام مستشفى العودة في النصيرات بعد انتشالهم من تحت الأنقاض وسط ظروف إنسانية صعبة ونقص في الإمكانيات.
بدأت مساء اليوم الاثنين أمام مستشفى العودة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، عمليات تجهيز أكفان رفات مئة وعشرين شهيداً وشهيدة تم انتشالهم من أسفل أنقاض برج المهندسين شرق المخيم، تمهيداً لدفنهم خلال يوم غدٍ.
وتجمّع أفراد من عائلات الشهداء وذووهم أمام المستشفى لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على رفات أحبائهم، فيما أضاء الحاضرون الشموع في مشهد مؤلم يجسد مأساة العائلات التي ظلت تنتظر أبناءها العالقين تحت الركام منذ لحظة استهداف البرج.
وتأتي هذه العملية بعد جهود متواصلة ومضنية للبحث بين الأنقاض المتراكمة، حيث تستعد العائلات الآن لوداع ذويها ومواراتهم الثرى بشكل كريم بعد فترة طويلة من الانتظار القاسي والشكوك حول مصير المفقودين.
وكشف المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل عن حجم الكارثة الإنسانية الهائل الذي خلفه القصف وتدمير المباني السكنية، مؤكداً أنّ أكثر من ثمانية آلاف جثمان لا تزال مدفونة تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف مناطق القطاع الفلسطيني.
وأوضح بصل أنّ برج المهندسين الواقع في محيط شارع العشرين شمالي مخيم النصيرات كان يؤوي أكثر من ثلاثمئة وخمسين مواطناً ونازحاً عند تعرضه للقصف المباشر، مشيراً إلى نجاح الطواقم في انتشال نحو مئة وستين جثماناً من الموقع رغم الإمكانات المحدودة جداً.
وتمكنت طواقم الدفاع المدني خلال شهر أيلول الجاري من انتشال رفات ثلاثة عشر شهيداً من تحت أنقاض منازل مدمرة، بينهم خمسة شهداء في مخيم النصيرات، بينما تواصل الفرق البحث الميداني عن مفقودين آخرين قد يكونون عالقين تحت الركام.
وشهد مطلع الشهر الحالي تشييع رفات أكثر من مئة شهيد في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، بعد بقائهم تحت الركام لنحو ثلاثة أعوام، فيما تشير تقديرات الدفاع المدني باستمرار وجود آلاف الجثامين العالقة تحت الأنقاض في أنحاء القطاع المختلفة.
وتواجه فرق الدفاع المدني صعوبات كبيرة ومعقدة في عمليات البحث والانتشال، أبرزها النقص الحاد في الآليات الثقيلة والمعدات المتخصصة والوقود اللازم للعمل، مما يزيد صعوبة الوصول للجثامين مع مرور الوقت وتحول بعضها إلى رفات.



