قمة واشنطن تعزز الحوار لإدارة التنافس دون تغيير قواعد اللعبة
اللقاء ركز على قنوات اتصال في التكنولوجيا والجيش وسط استعراض للقوة الأمريكية ورسائل دبلوماسية صينية حول اليابان والخطوط الحمراء.
أعلنت المصادر المعنية أن زيارة القمة التي أجراها شي جين بينغ لواشنطن جاءت متوافقة مع التوقعات المحدودة، إذ لم تهدف إلى حل التنافس بين القوتين العظميين دفعة واحدة، بل ركزت على المراسم واللقاءات الرسمية التي استمرت ثلاثة أيام دون إصدار تصريحات دراماتيكية أو تفاهمات تغير قواعد اللعبة الدولية بشكل جذري.
وأكدت المصادر أن اختيار الزعيمين توجيه العلاقات نحو قنوات للحوار في الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا وحتى بين الجيشين يمثل إنجازاً بحد ذاته، مشيرة إلى أن الاختبار الحقيقي ليس اختفاء التنافس بل إمكانية إدارته دون خروج عن السيطرة، وهو ما يعكس رغبة مشتركة في ضبط الإيقاع رغم عمق الخلافات الاستراتيجية القائمة بين البلدين.
وأوضحت أن الاستقبال الاستثنائي حمل رسائل متناقضة، حيث بدا للبعض بادرة احترام لمكانة الصين المتنامية، بينما رأى آخرون فيه رسالة قوة عسكرية تجلت في تحليق قاذفات استراتيجية من طراز B-1B فوق مراسم الاستقبال عند هبوط الضيف في قاعدة أندروز، ثم تحليق قاذفة شبحية من طراز B-2 مع أربع طائرات F-22 فوق البيت الأبيض في اليوم التالي.
وذكرت أن هذه الاستعراضات الجوية بعثت برسالة واضحة مفادها أن المستضيف هو أقوى قوة عسكرية في العالم، وهو أسلوب يتلاءم مع نهج ترامب القائم على عرض القوة الملموسة بدلاً من التصريحات المجردة، مما وضع الزيارة في إطار توازن دقيق بين الاحترام الدبلوماسي والإظهار العسكري للهيمنة.
ولفتت إلى أن مأدبة العشاء الرسمية شكلت عرضاً لمصادر القوة الأمريكية من خلال حضور كبار مسؤولي التكنولوجيا مثل سام ألتمان ومارك زوكربيرغ وجنسن هوانغ وإيلون ماسك وليزا سو وجيف بيزوس، بالإضافة إلى رئيسات تنفيذيات لشركتي بوينغ وجنرال موتورز، مما أبرز تركيز الابتكار والصناعة والاقتصاد الأمريكي أمام الضيف الصيني.
وأشارت إلى أن شي حافظ على نبرة متفائلة وتجنب الوقوع في فخ ثوقيديدس، لكنه نشر عبر سفيره قبل الزيارة مقالاً حدد أربعة خطوط حمراء هي تايوان وحقوق الإنسان والنظام السياسي واستمرار تطور الصين، كما أشار في كلمته إلى القتال المشترك ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية في محاولة دبلوماسية غير مباشرة لإضعاف التحالف الأمريكي الياباني.
وتوقعت المصادر عقد لقاءين إضافيين بين ترامب وشي خلال العام الحالي، أحدهما في قمة APEC بالصين في تشرين الثاني والآخر على هامش قمة G20 في ميامي في كانون الأول، مؤكدة أن أهمية هذه اللقاءات تكمن في فتح قنوات اتصال وتحضيرية بين الأجهزة الحكومية لإدارة التنافس وخفض التصعيد رغم استمرار المنافسة في جميع المجالات الحيوية.



