غضب شعبي بعد تأجيل الانتخابات.. تعميق لأزمة الثقة مع السلطة

القرار عمّق انعدام الثقة بالسلطة وأثار انتقادات باعتباره حرماناً من الحق في الاقتراع وتجديد الشرعية، وسط مخاوف من تحويله إلى إلغاء فعلي للاستحقاق.
أثار تأجيل الانتخابات الفلسطينية موجة من السخط الشعبي، في الوقت الذي طرح فيه المواطن الفلسطيني سؤالا حول مستقبل مشاركته السياسية وحدود قدرته على التأثير في شكل القيادة، فيما تصاعدت الانتقادات للقرار، وسط مخاوف من أن يتحول الموعد الجديد إلى محطة أخرى في مسار التأجيل المتكرر، على غرار ما حدث عام 2021.
وعبّر نشطاء عن غضبهم من قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية، مؤكدين أن هذا القرار جاء تفاديًا لخسارة انتخابية.
واعتبر آخرون أن قرار تأجيل الاستحقاق الانتخابي هو جريمة سياسية، وحرمان الفلسطيني من حقه في اختيار ممثليه.
وأضاف مواطنون من غزة أن حق الشعوب في اختيار ممثليها في البرلمان والرئاسة حق أصيل، معتبرين أن تأجيل الانتخابات يصادر حق الفلسطينيين في تقرير من يمثلهم، ويُبقي المؤسسات السياسية بعيدًا عن إرادة الناخبين.
ورأى محللون أن مبررات عباس التي استند إليها لتأجيل الانتخابات لا تغير حقيقة حرمان الفلسطينيين من حقهم في الاقتراع، وأن شرعية القيادة تُستمد من إرادة الشعب وصوته الانتخابي.
تعميق لانعدام الثقة بين المواطن والسلطة
ومن جهته، قال المحلل السياسي الدكتور إياد رابعة، إن قرار تأجيل الانتخابات لمدة عام أثار ردود فعل غاضبة في الشارع الفلسطيني، الذي كان يتطلع إلى إجراء الاقتراع بوصفه مدخلًا للتغيير وتجديد شرعيات النظام السياسي.
وأضاف رابعة أن المواطنين كانوا يأملون أن تتيح الانتخابات فرصة لإعادة بناء النظام السياسي وتجديد شرعية مؤسساته، معتبرًا أن قرار التأجيل أسهم في تعميق انعدام الثقة بين المواطن والمؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية، وكذلك بين الشارع والأحزاب التي تعاملت بإيجابية مع القرار.
تأجيل أقرب إلى الإلغاء
ويصف مدير مركز الأرض للدراسات جمال زقوت، قرار التأجيل بهذا الشكل إنما هو أقرب إلى إلغاء الانتخابات وإطالة أمد الواقع القائم، مشددا على أن الفلسطينيين يعانون من «حكم الفرد» الذي لم يعد يأبه بمطالب الحركة الوطنية الفلسطينية أو معاناة الشعب.
وأوضح أن الانتخابات، منذ الإعلان عنها، لم تكن مهيأة للإجراء، معتبرًا أنها جاءت استجابة لمطالب خارجية شكلية تتعلق بالإصلاح، بدلًا من أن تنطلق من المصلحة الوطنية الفلسطينية الداخلية، مؤكدا أن جدية الانتخابات ترتبط بتهيئة الظروف القانونية والدستورية اللازمة لمعالجة العقبات التي حالت دون إجرائها.
حق أصيل لا يجوز مصادرته
ومن جهته، قال تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح إن التراجع عن إجراء الانتخابات يرتبط بتشكّل تحالف انتخابي واسع يضم تيار الإصلاح الديمقراطي وفصائل وقوى معارضة لنهج عباس السياسي، معتبرًا أن ذلك يعكس خشية من المنافسة السياسية الحقيقية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
وأكد أن الانتخابات ليست منحة من أي مسؤول، وإنما حق أصيل للشعب الفلسطيني لا يجوز مصادرته أو إخضاعه لحسابات البقاء في السلطة، محذرًا من أن تعطيلها يفاقم أزمة الشرعية السياسية والمؤسسية، ويعمّق الفجوة بين القيادة والشعب.
وشدد التيار على أن الشرعية الديمقراطية تستند إلى التفويض الشعبي المتجدد، وليس إلى البقاء طويلًا في المنصب، مؤكدًا أنه لا يجوز لأي شخص أو تنظيم احتكار تمثيل الشعب الفلسطيني إلى أجل غير مسمى، وأن استعادة الثقة تبدأ بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة.
ودعا جميع القوى السياسية والهيئات الشعبية إلى تبني مطلب الالتزام بالقانون وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، باعتبار ذلك مدخلًا لتجديد التفويض الشعبي على مستوى رأس النظام السياسي والمؤسسة التشريعية.
وكانت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية قد جرت عام 2006، وأسفرت عن فوز حركة «حماس» بأغلبية المقاعد، فيما تعود آخر انتخابات رئاسية إلى عام 2005، حين فاز عباس بمنصب رئيس السلطة الفلسطينية.



