شهادات جنود إسرائيليين تكشف تغييرات في معايير استهداف غزة

تحقيق إعلامي ينقل اعترافات بتوسيع نطاق الأهداف العسكرية وتقبل خسائر مدنية كبيرة لتعويض الفشل الاستخباري بعد السابع من أكتوبر.
كشفت شهادات أربعة جنود إسرائيليين خدموا في وحدات الاستخبارات ومنظومة الطائرات المسيّرة عن تغيّرات جوهرية في آليات تحديد الأهداف العسكرية وقواعد تنفيذ الهجمات في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، وفق تحقيق نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم الاثنين.
وأوضحت الشهادات أن التغيّرات شملت إعادة تعريف من يُعد هدفاً عسكرياً، وتعديل موازين الربح العسكري مقابل الخسارة البشرية، فضلاً عن تسهيل ضرب أشخاص لا يشاركون مباشرة في القتال ضمن ما يُعرف بالأضرار الجانبية.
وذكر التحقيق أن شعبة الاستخبارات العسكرية أصدرت قبل الحرب توجيهات بعدم التركيز على المستويات الميدانية الدنيا في حركة حماس، بناءً على اعتقاد القيادة بأن الحواجز والجدران الجديدة جعلت احتمال التسلل مستبعداً، مما أدى لتراجع جمع المعلومات عن العناصر الأقل رتبة ومصادر دخلهم.
وقال جندي استخبارات مسؤول سابق عن أهداف حماس إن التعليمات كانت تقضي بترك المستويات الميدانية والتركيز على قادة الألوية فما فوق، مضيفاً أنهم بدأوا العمل من الصفر تقريباً لتحديد الأفراد والنشطاء بعد الهجوم، في ظل فراغ استخباري تحول إلى سباق محموم لجمع المعلومات.
وأكد الجنود الذين تحدثوا للصحيفة حدوث تغييرات سريعة في المعايير المستخدمة لتحديد المصنفين كمسلحين، وتحولاً في طريقة تقدير التناسب عند استخدام الأسلحة الثقيلة، مشيرين إلى أن سياسة إطلاق النار السابقة كانت تستند لمبادئ القانون الدولي الإنساني مع إجراءات صارمة للموافقة على الاغتيالات في المناطق المكتظة.
وتناول التحقيق هجوم سلاح الجو في مخيم جباليا لاستهداف قائد كتيبة، حيث أكد جنود مشاركون أن القرار اتُّخذ باستهداف عدة مبانٍ مأهولة دون إخلاء لضمان عدم هروب الهدف، رغم علم غرفة إدارة الضربات بأن الهجوم قد يؤدي لسقوط عدد كبير من المدنيين غير المشاركين في القتال.
وأشار أحد الجنود إلى أن تقديرات الأضرار الجانبية تراوحت بين 250 و300 شخص، مما استدعى مصادقة رئيس الأركان، مؤكداً أن التقييم اللاحق أظهر مقتل وإصابة المئات بسبب تدمير مبانٍ متراصة، فيما أقر الجيش بأن الأضرار الفعلية تجاوزت التقديرات الأولية بكثير.



