الأورومتوسطي: مليونان بغزة بحاجة لإيواء عاجل مع الشتاء

المرصد يحذر من تكرار مآسي الشتاء الماضي بسبب منع الاحتلال إدخال مستلزمات الإيواء وترميم المنازل المدمرة.
أفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، بأن قرابة مليوني فلسطيني في قطاع غزة يعانون نقصاً حاداً في المأوى، جراء استمرار هدم البيوت وتشريد السكان وحرمانهم من سبل العيش الآمن للعام الرابع توالياً.
وبيّن المرصد أن سلطات الاحتلال تمنع عودة النازحين لمناطقهم، وتعيق دخول مواد البناء ومستلزمات السكن، مما يجبر مئات الآلاف من الأسر على قضاء فصل الشتاء داخل خيام بالية ومبانٍ آيلة للسقوط لا تحمي من البرد.
وأشار إلى حاجة القطاع الملحة لنحو 200 ألف خيمة ومليون شادر، حسب إعلان لجنة طوارئ الشتاء في الأول من نوفمبر الجاري، بينما تمنع القيود الإسرائيلية تلبية هذه المتطلبات الضرورية لحماية المدنيين من ظروف الطقس القاسية.
وحذّر من عودة كوارث الفصول الشتوية السابقة، حيث غمرت مياه الأمطار والمجاري الخيام ومراكز الإيواء، واقتلعت الرياح المساكن الهشة، وأتلفت الملابس والأغطية، ما دفع عائلات كثيرة للنزوح مرة أخرى بحثاً عن أماكن جافة وآمنة.
ولفت الانتباه إلى وفاة أطفال، ومنهم رضّع، بسبب انخفاض حرارة الجسم في مواسم سابقة، وهي وفيات كان يمكن منعها بتوفير تدفئة ومأوى مناسب، محذراً من تكرار هذه المأساة مع تفاقم دمار المخيمات وتدهور حالة الخيام المتبقية.
وأوضح أن نحو 7800 خيمة منصوبة في مجاري السيول والمناطق الساحلية المعرضة للأمواج، إضافة إلى ألفي مبنى متصدع، تشكل خطراً مباشراً على حياة ساكنيها مع بدء هطول الأمطار وهبوب العواصف الجوية في المنطقة المحاصرة.
وأضاف أن المجلس النرويجي للاجئين قدر وجود 950 ألف شخص في مناطق معرضة للفيضانات، فيما أظهر مسح لمجموعة المأوى في يونيو الماضي أن 71% من الأسر غُمرت مساكنها بالمياه منذ بداية شتاء 2025-2026 الحالي.
وأشار إلى تردي حالة أكثر من نصف الخيام المشمولة بالتقييم، بالتزامن مع تدمير 70% من معدات البلديات و90% من أدوات الدفاع المدني، مما يعطل جهود الإنقاذ والصيانة في ظل شح الموارد والإمكانات المتاحة للجهات المحلية.
وشدد على أن منع إدخال المعدات اللازمة يعيق تصريف المياه وإصلاح الشبكات، إذ لا يتوفر سوى خمسة صهاريج قديمة لشفط المياه و24 مضخة صغيرة، وسط عجز كبير في الوقود وقطع الغيار المطلوبة لتشغيل الآليات والمعدات الحيوية.
وانتقد ربط قضية إيواء الفلسطينيين بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية، مؤكداً أن المصالح السياسية لا تبرر حرمان المدنيين من مقومات الحياة الأساسية أو تعليق حمايتهم الإنسانية التي تكفلها القوانين الدولية في أوقات النزاع المسلح.
وطالب الدول بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر أمام دخول الخيام المتينة ومواد الترميم والأغطية، وضمان وصول المساعدات بالسرعة والكمية الكافية لإنقاذ الأرواح وحماية النازحين من مخاطر الشتاء القارس الذي يلوح في الأفق.
ودعا الأمم المتحدة والمانحين لتوفير تمويل عاجل للاستجابة الشتوية، ودعم مرافق المياه والصرف الصحي، وإيجاد بدائل آمنة للعائلات القاطنة في مجاري الأودية والمباني المهددة بالانهيار، لضمان الحد الأدنى من شروط السلامة البشرية.



