تدمير البنية التحتية يعرقل إعادة الإعمار في غزة

خبراء يحذرون من أن استعادة الحياة تتطلب إصلاح الشبكات الأساسية قبل البناء وسط قيود على المعدات.
أشار مختصون اقتصاديون إلى أن جهود إعادة الإعمار في قطاع غزة تواجه تحديات جسيمة تتجاوز بناء المنازل المدمرة لتشمل شبكات الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات المتضررة بشدة، مما يعيق عودة السكان واستئناف النشاط الاقتصادي الحيوي في القطاع المحاصر.
وأوضح المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن دمار البنية التحتية لا يقتصر على الخسائر في الأصول والمنشآت المادية فقط، بل يمتد ليعرقل بشكل مباشر استعادة النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن عملية التعافي تتطلب استعادة مقومات الحياة والإنتاج قبل البدء في التشييد العمراني الجديد.
وكشف أبو قمر عن نسب الدمار الهائلة التي طالت مرافق الخدمات، حيث بلغت نسبة تضرر أو دمار شبكة الطرق نحو 87%، فيما شمل الضرر نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي ونسبة مماثلة لقطاع الطاقة، بينما دُمر 81% من أصول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع تضرر الباقي.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس ارتفاعاً حاداً في تكاليف نقل الغذاء والوقود وتعطل إمدادات المياه وصعوبة تشغيل المنشآت الصحية، مما يزيد كلفة أي نشاط إنتاجي أو تجاري، مقدراً أضرار قطاع النقل بنحو 3.21 مليار دولار وقطاع المياه والصرف الصحي ب 1.7 مليار دولار.
ولفت إلى أن أضرار الخدمات البلدية بلغت نحو 620 مليون دولار والطاقة 570 مليون دولار والاتصالات 200 مليون دولار، مشدداً على أن منع دخول الآليات الثقيلة وقطع التبديل والمحروقات ومواد التصليح يعطل عمليات الإصلاح ويرفع تكاليف التعافي اللازم للعودة للحياة الطبيعية.
وتتفق هذه التقديرات مع تقييم مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي صدر في أبريل 2026، قدر الأضرار المباشرة ب 35.2 مليار دولار والخسائر الاقتصادية ب 22.7 مليار دولار، محدداً احتياجات التعافي بعشر سنوات بقيمة 71.4 مليار دولار منها 26.3 مليار للأشهر الثمانية عشر الأولى.
وبيّنت بيانات مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية تضرر أكثر من 200 ألف مبنى بما يعادل 82% من إجمالي المباني حتى يونيو 2026، بينما تشير تقارير أممية إلى تراجع قدرة إزالة الأنقاض من 25 ألف طن يومياً إلى 5 آلاف طن بسبب نقص المعدات والوقود اللازمين لفتح الطرق وإزالة العوائق.



