عاجل

روائية من غزة تطلق «اسمي شالوم» في معرض عمّان للكتاب

إيمان الناطور تتخيل مستقبل القدس عام 2050 وتدعو عبر شخصياتها المتعددة الأديان إلى نبذ العنصرية والبحث عن الإنسانية المشتركة.

أطلقت الروائية الفلسطينية إيمان الناطور روايتها الجديدة المعنونة «اسمي شالوم» ضمن فعاليات معرض عمّان الدولي للكتاب الحالي، حيث تصدر العمل عن دار مكتبة كل شيء الحيفاوية ناشرون وتستضيفه القاعات التجارية في العاصمة الأردنية لعرض تفاصيلها الأدبية على الجمهور العربي والزوار المهتمين بالشأن الثقافي الفلسطيني المعاصر.

وتدور أحداث الرواية التي تمتد لأكثر من ثلاثمائة صفحة في مدينة القدس خلال زمن مستقبلي يقترب من عام ألفين وخمسين، إذ تتخيل الكاتبة عالماً تتغير فيه خرائط السياسة والجغرافيا بشكل جذري وتتراجع فيه الحدود المادية أمام مفهوم جديد لوحدة العالم الإنساني بينما يبقى السؤال الوجودي الأقدم حاضراً بقوة حول معنى أن يكون الإنسان إنساناً حقاً.

وتبرز خصوصية العمل كون مؤلفته ابنة مدينة غزة التي عانت ويلات الحصار والحروب والدمار الشامل، مما جعل الكتابة لديها ليست مجرد توثيق للمكان الجغرافي بل محاولة عميقة لفهم الإنسان في ظل الصراع المستمر والتعبير الدقيق عن مشاعره وهواجسه وتحولاته الداخلية الناتجة عن معيشة تفاصيل الحياة اليومية تحت وطأة صراعات تتجاوز قدرة المدنيين على التحكم بمساراتها.

وتقدم الناطور في روايتها شخصية يهودية إسرائيلية تحمل اسم شالوم وتضعها في سياق سردى يجمعها بأصدقاء من المسلمين والمسيحيين في حكاية تقوم بالأساس على البحث عن الحقيقة الإنسانية المشتركة ونبذ العنصرية والدعوة الصريحة إلى الحب والسلام كقيم عليا تتجاوز الانقسامات السياسية والدينية الضيقة التي فرضتها الظروف التاريخية على المنطقة.

ويأتي اختيار القدس مسرحاً للأحداث ليضيف طبقة دلالية عميقة للبنية الروائية نظراً لطبيعة المدينة التي تتقاطع فيها الأديان السماوية والتاريخ العريق والجغرافيا المعقدة والصراعات السياسية المستمرة، مما يجعلها المكان الأكثر ملاءمة ودلالة لرواية تهدف إلى اختبار إمكانية أن يعيش المختلفون ثقافياً ودينياً تحت مظلة إنسانية واحدة تحترم التنوع وتحافظ على الهوية.

وتشارك الرواية حالياً في جناح الدار الناشر رقم بي ستة صفر داخل قاعات مكة مول بالمعرض الذي يستمر حتى الثالث من تشرين الأول أكتوبر، فيما تواصل الكاتبة ذات التجربة الطويلة حضورها الثقافي عبر أعمال سابقة مثل فلسطين كنعان وياسمين وثمن دموعي، مؤكدةً أنّ العنوان يفتح الباب أمام السؤال بينما تبقى الإجابة الحقيقية محصورة داخل صفحات الرواية وشخصياتها.