أسعار الغاز الأوروبية تقفز لأعلى مستوى منذ ثلاثة أعوام
العقود الآجلة ترتفع بنسبة تزيد على أربعة بالمئة متأثرة بالتوترات الجيوسياسية ونضوب المخزونات قبل الشتاء.
سجلت أسعار الغاز الأوروبية ارتفاعاً حاداً اليوم الأربعاء، لتبلغ مستويات لم تشهدها منذ أكثر من ثلاثة أعوام، متأثرة بالتصعيد الأخير في الشرق الأوسط وانخفاض المخزونات في القارة مع اقتراب فصل الشتاء.
وارتفعت قيمة العقود الآجلة للغاز وفق مؤشر تي تي إف الهولندي، المرجعي في أوروبا، بنسبة 4.44 %، لتصل إلى 79.21 يورو لكل ميغاواط ساعة، بعد أن سجلت 80.99 يورو.
ويعكس هذا الرقم أعلى مستوى تسجله الأسعار منذ كانون الثاني عام 2023، مما يشير إلى ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة في القارة العجوز وسط مخاوف من شح الإمدادات خلال الأشهر الباردة المقبلة.
وتأتي هذه القفزة السعرية الملحوظة في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة بالمنطقة، وانعكاساتها المباشرة والواضحة على أسواق الطاقة العالمية التي تشهد تقلبات حادة نتيجة عدم الاستقرار الأمني الراهن.
وأشارت التقارير السابقة إلى أن المؤسسة كانت قد أفادت بارتفاع أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ في تعاملات مماثلة، متأثرة بتبادل الضربات العسكرية في المنطقة والتي زادت من حالة عدم اليقين في الأسواق.
وتُعد هولندا مركزاً رئيسياً لتداول الغاز في أوروبا، ويُعتبر مؤشرها مرجعاً أساسياً لتحديد الأسعار في العديد من الدول الأعضاء، مما يجعل أي تغير فيه مؤشراً دقيقاً لاتجاهات السوق الأوسع.
ويثير انخفاض مستويات المخزونات قلقاً كبيراً لدى المستهلكين والصناعات الثقيلة، خاصة مع دخول القارة في موسم الاستهلاك المرتفع للطاقة للتدفئة، مما يزيد من حساسية السوق لأي صدمة إمدادية جديدة.
وتربط التحليلات الاقتصادية بين التصعيد العسكري المستمر في الشرق الأوسط وبين اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، حيث تؤثر التهديدات الأمنية على خطوط النقل وعلى ثقة المستثمرين في استقرار تدفق الموارد الحيوية.
وتظل الأسواق الأوروبية في حالة تأهب قصوى لرصد أي تطورات إضافية قد تؤدي إلى مزيد من الارتفاعات، بينما تسعى الحكومات إلى تأمين بدائل استراتيجية لضمان استمرارية التدفقات دون انقطاع خلال فترة الذروة الشتوية.



