عاجل

دراسة: بيزنطة أكثر مركزية من روما في شبكة الطرق البرية

صورة الخبر

تحليل رقمي لشبكة طرق الإمبراطورية يكشف أن العاصمة كانت رمزاً سياسياً بينما مثلت بيزنطة العقدة الأهم للحركة البرية.

كشفت دراسة حديثة نشرت نتائجها اليوم الاثنين، أن المقولة الشهيرة حول طرق الإمبراطورية الرومانية لا تعكس بدقة واقع شبكة النقل البري، إذ احتل موقع بيزنطة مكانة أكثر أهمية من روما في ربط أطراف الإمبراطورية الشاسعة عبر القارات.

واعتمد الباحثون في تحليلهم على نموذج رقمي مفصل وشامل، يضم نحو مئتين وتسعة وتسعين ألف كيلومتر من الطرق الرومانية الممتدة عبر قارات أوروبا وشمال إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، لرسم خريطة دقيقة لحركة السفر.

وركز التحليل العلمي على فحص مواقع المدن الرئيسية ومسارات الحركة البرية، بالإضافة إلى تقييم أهمية الطرق التي ربطت بين هذه الحواضر، وذلك من خلال معالجة بيانات ضخمة تتعلق بالبنية التحتية القديمة للإمبراطورية.

وتضمنت الشبكة المدروسة عشرة آلاف وخمسمئة وستة عشر نقطة تقاطع ونهاية طريق، ترتبط فيما بينها عبر أربعة عشر ألفاً وتسعمئة وواحد مسار، مما سمح بإجراء محاكاة دقيقة لتدفق الحركة عبر المناطق المختلفة.

وأظهرت النتائج الأولية أن مدينة روما كانت تتمتع بموقع استراتيجي ومهم جداً على طرق الساحل الغربي لإيطاليا، لكنها لم تكن في المركز الحقيقي لشبكة الطرق البرية على مستوى الإمبراطورية بأكملها كما كان يُعتقد سابقاً.

وقال عالم الآثار الكلاسيكية في جامعة آرهوس الدنماركية توم بروغمانز: «هل كانت كل الطرق تقود إلى روما؟ ليس تماماً»، موضحاً أن المدينة كانت مركزية بالنسبة للملاحة البحرية فقط دون الطرق البرية.

وكان الإمبراطور أغسطس قد وضع قبل الميلاد نصباً مذهباً في المنتدى الروماني عرف بالمعلم الذهبي، لكن الدراسة تشير إلى أن القيمة الرمزية لروما لم تجعلها أهم عقدة للحركة البرية الفعلية عبر الأراضي التابعة لها.

وبيّنت البيانات أن المسار الأكثر حيوية داخل إيطاليا سار على طول الساحل الشرقي للبحر الأدرياتيكي، مبتعداً عن العاصمة، فيما برزت بيزنطة كنقطة وصل حاسمة تربط شبكات أوروبا بآسيا بفضل موقعها عند المضيق.