دراسة تنتقد غياب الشفافية المالية لإدارة غزة المقترحة

ورقة بحثية تطرح تساؤلات حول البنية المالية للجنة الوطنية وتؤكد عدم وصول أموال التعهدات للصندوق الدولي حتى مايو.
طرح المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أسئلة جوهرية بشأن البنية المالية والمؤسسية التي تستند إليها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وذلك في ورقة بحثية جديدة أعدها الباحث خالد أبو عامر، وتغطي الفترة الممتدة من يناير حتى سبتمبر من العام الجاري.
وركزت الورقة المعنونة بالإدارة من بعيد على المفارقة الواضحة بين تشكيل لجنة يفترض أن تتولى إدارة القطاعات المدنية في القطاع، وبين استمرار عملها الفعلي من مقر مؤقت في القاهرة، في ظل عدم تحقق أي حضور ميداني حقيقي لها داخل الأراضي الفلسطينية حتى تاريخ إعداد الدراسة.
وأشارت الدراسة إلى أن النشاط المعلن للجنة خلال الأشهر الأولى انصب بشكل كامل على اللقاءات الدبلوماسية والتنسيقية مع جهات دولية وأممية وجهات مانحة، فيما لم تظهر في البيانات المتاحة أي مشاريع تنموية أو إغاثية تنفيذية موثقة تقوم اللجنة بتنفيذها مباشرة داخل القطاع.
وتعاملت الورقة مع غياب اللجنة ميدانياً بحذر شديد، مشيرة إلى وجود عوائق أمنية وسياسية تعيق العمل، ومن أبرزها بقاء السيطرة الإسرائيلية على المنافذ ومناطق واسعة، وتأخر نشر القوة الدولية المفترضة لتوفير الغطاء الأمني اللازم لعمل اللجنة الإدارية الجديدة.
وشددت الدراسة على أن تلك العوائق لا تبرر نقص الشفافية المالية، إذ يمكن الإفصاح عن مصادر الأموال وآليات صرفها حتى لو تعذر التنفيذ الميداني للمشاريع، مؤكدة أهمية الوضوح المالي كأساس للثقة العامة والدولية في آلية الإدارة المقترحة للقطاع المحاصر حالياً.
وتوقفت الورقة عند البنية المالية للنموذج الإداري الجديد، مشيرة إلى إعلان تعهدات مالية بنحو سبعة عشر مليار دولار خلال اجتماع لمجلس السلام في فبراير، مقابل عدم وصول أي أموال حتى مايو وفق تحقيقات صحفية استندت إليها الدراسة إلى صندوق البنك الدولي لإعادة الإعمار.
ولفتت إلى توجيه أموال إلى حساب خاص لدى بنك جي بي مورغان تشيس، معتبرة أن هذا الأمر يثير إشكالية رقابية تتعلق بغياب مستوى مماثل من الإفصاح العام والرقابة الصارمة على الأموال المخصصة لإعادة إعمار القطاع وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان.
واقترحت الورقة توحيد قنوات التمويل عبر الصندوق الدولي ونشر تقارير مالية دورية، ودعت إلى إعلان مرجعية واضحة لرواتب أعضاء اللجنة ووضع جدول زمني للانتقال للعمل داخل غزة، لضمان ألا يتحول الطابع الانتقالي للإدارة إلى وضع مفتوح دون مؤشرات أداء.


