الصين تحول التنمية إلى أداة نفوذ دولي بعد 77 عاماً
تجربة بكين الاقتصادية تتجاوز النجاح المحلي لتصبح محوراً في النظام الدولي amid تحديات ديموغرافية وتنافس استراتيجي.
أبرزت تحليلات اقتصادية وسياسية اليوم الاثنين أن تجربة الصين التنموية لم تعد مجرد قصة نجاح محلي، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في تشكيل مستقبل النظام الدولي والعلاقات بين القوى الكبرى بعد مرور سبعة وسبعين عاماً على تأسيس الجمهورية.
وأشارت البيانات الصادرة عن البنك الدولي إلى أن مسيرة الإصلاحات التي انطلقت عام 1978 حققت متوسط نمو اقتصادي سنوي تجاوز تسعة بالمئة، مما ساهم في إخراج قرابة ثمانمائة مليون شخص من براثن الفقر المدقع خلال العقود الماضية.
وأعلنت السلطات الصينية بحلول عام 2020 القضاء التام على الفقر المدقع وفقاً للمعايير الوطنية المعتمدة، وهو إنجاز يعكس التحول الهائل الذي شهدته البلاد من اقتصاد منخفض الدخل إلى قوة صناعية وتجارية عالمية منافسة.
وكشفت الإحصاءات الوطنية عن نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.7% في النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما سجل قطاع الصناعات التحويلية نمواً بنسبة 5.5% مدعوماً بالتوجه نحو التكنولوجيا المتقدمة.
وحذرت التقارير من تحديات ديموغرافية خطيرة تواجه النمو المستدام، حيث انخفض عدد السكان في عام 2025 بنحو 3.39 مليون نسمة، مما يخلق ضغوطاً طويلة الأمد بسبب تقدم العمر وتراجع حجم قوة العمل المتاحة للإنتاج.
ودعت المؤسسات الدولية إلى ضرورة الانتقال من الاعتماد على الاستثمار التقليدي والتصنيع الثقيل نحو تعزيز قطاعات الاستهلاك والخدمات ذات القيمة المضافة العالية، لضمان إنتاجية أكثر كفاءة في ظل المنافسة العالمية المتزايدة.
وتسعى بكين عبر مبادرة الحزام والطريق ومشاريع التعاون الأخرى إلى توسيع روابطها مع دول الجنوب العالمي، مطرحةً سؤالاً جوهرياً حول قدرة التنمية على أن تكون جسراً للسلام بدلاً من أن تتحول إلى ساحة جديدة للصراع الاستراتيجي.


