عاجل

تحليل يقارن منهجي عرفات وعباس في إدارة الخصوم

صورة الخبر

يرصد النص تحولاً جذرياً من سياسة الاحتواء إلى الإبعاد، مما أدى لتفريغ الساحة السياسية الفلسطينية من المعارضين.

أبرز تحليل سياسي الفارق الجوهري بين مدرستي الحكم لدى ياسر عرفات ومحمود عباس، مشيراً إلى أن الأول كان يتعامل مع خصومه بعقلية الاحتواء داخل الخيمة السياسية، بينما اتجه الثاني نحو إنتاجهم وإبعادهم تدريجياً عن المشهد الفلسطيني الداخلي.

وأوضح المصدر أن عرفات كان يدرك قاعدة سياسية مفادها عدم وجوب محبة الخصم بل معرفة كيفية التعامل معه، إذ كان يغضب من مخالفيه ويحاصر نفوذهم أحياناً، لكنه حرص دائماً على ألا يدفعهم للخروج النهائي من إطار الحركة الوطنية أو النظام السياسي القائم.

وذكر التقرير أن أبو عمار كان يدرك جيداً أن من يتم طرده اليوم قد يجد غداً مكانه في خندق الأعداء، ولذلك فضل بقاء المختلفين معه قريبين منه عبر منحهم مناصب أو مهام محددة، أو حتى كراسي يسمح لهم من خلالها بالتعبير عن غضبهم وشتمه.

ولفت الكاتب إلى أن محمود عباس قلب هذه المعادلة تماماً، حيث برع نظامه في تحويل الخلاف في الرأي إلى مشاغبة، ثم تمرداً، وصولاً إلى اعتبار صاحب الرأي خصماً يجب إبعاده، مما جعل المعارضة في زمن الضعف تهمة ثقيلة الوطأة على حاملها.

وتناول التحليل أمثلة واقعية على هذا النهج الجديد، منها خروج محمد دحلان من حركة فتح ليقود تياراً خاصاً به، ووجود ناصر القدوة خارج الحركة بعد خلاف انتخابي رغم انتمائه للمؤسسة الفتحاوية والدبلوماسية الفلسطينية العريقة.

وشدد النص على أن الفارق الأساسي يكمن في رؤية كل زعيم للمعارضة، فبينما كان عرفات يريد خصومه أمام عينيه ويوسع الخيمة لاستيعابهم، يعمل عباس على تضييقها حتى بات بعض أبناء الحركة يبحثون عن أماكن جديدة خارج الإطار التقليدي للتنظيم.

وأكد المحلل أن عرفات لم يشترط عزف جميع أفراد جوقة حركته للنغمة نفسها، بل سمح بتعدد التيارات والمراكز المتنافسة وحتى المؤامرات الصغيرة، مستخدماً مهارته في تدوير الزوايا وإعادة الغاضبين إلى طاولة الحوار عند الضرورة الملحة.

وختم المصدر بالقول إن التاريخ يعلمنا أن البيت لا يصبح أقوى بطرد المختلفين، بل قد يصبح أكثر هدوءاً وأكثر فراغاً، مشيراً إلى أن هذه المقارنة تعكس صراعاً بين مدرسة ترى القوة في الاستيعاب وأخرى تراها في إسكات الأصوات المخالفة.