نقد لاستغلال الماضي في الدراما السياسية الفلسطينية
تحليل يرصد تحول الذاكرة الوطنية إلى أداة لتصفية الحسابات ويؤكد حق المواطن في الشراكة بصناعة المستقبل بدلاً من التفرج.
أدانت المقالة التحليلية استغلال بعض الفصائل والقوى السياسية للصراع عبر إعادة طرح أحداث الماضي بروايات درامية، معتبرةً أن هذا النهج يحول الذاكرة الوطنية من مدرسة للتعلم إلى مسرح لتصفية الحسابات السياسية داخل الساحة الفلسطينية.
وأشارت إلى أن السياسيين يصرّون على إعادة الأسئلة القديمة وكأن المستقبل لا يُبنى إلا فوق أنقاض الماضي، بينما تسابق هذه القوى الزمن برسائلها وحكاياتها، مما يجعل المشهد السياسي يبدو كحلقات جديدة لمسلسل قديم يتكرر دون تحقيق العبرة المطلوبة.
ووصفت الوضع الراهن بأنه يشبه هوليوود السياسة الفلسطينية، حيث تتبدل الروايات وتعود الشخصيات بأحداث قديمة بملابس جديدة، فيما يُدفع المواطن إلى مقعد المتفرج ليدفع ثمن التذكرة من أمنه ولقمة عيشه ومستقبل أبنائه دون مشاركة حقيقية.
ولفتت إلى أن الآخرين يستخدمون الماضي لبناء رواياتهم وتثبيت حضورهم، بينما نعود نحن لنختلف عليه مجدداً، متعلقين بجبال الوهم السياسي ومتصورين الصعود نحو القمة بينما ندور حول الجبل نفسه في دائرة مفرغة من الخلافات المستمرة.
ونوهت إلى حالة الخوف السياسي التي يعيشها الشعب رغم شجاعته، إذ يخاف السؤال وفتح الملفات القديمة خشية الاتهام بالانحياز، بينما يقدم بعض السياسيين الأحداث القديمة كأنهم اكتشفوا سراً جديداً في مسلسل لا تنتهي حلقاته وتتغير مشاهده فقط.
وأكدت أن قرود السياسة أفسدت الزرع وعبثت بالمحاصيل وتنازعت على الثمار، مما أدى إلى ضياع المواطن وجزء من الوطن، مشددةً على أن المواطن ليس متفرجاً بل صاحب حق في السؤال ومعرفة الحقيقة واختيار الطريق الذي يسلكه وطنه.
وختمت بأن المستقبل لا تصنعه الحكايات بل إرادة تدرك أن فلسطين أكبر من الفصائل، داعيةً إلى شجاعة سياسية تضع الماضي في مكانه الطبيعي كذاكرة نتعلم منها ولا نستخدمها كمقصلة لذبح الحاضر، لضمان رؤية نهاية مختلفة لهذا الفيلم الطويل.



