انتقادات دولية واسعة لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

عواصم أوروبية تعبر عن أسفها وتحذر من تداعيات القرار على الشرعية والدعم المالي للسلطة.
أدانت عواصم أوروبية ودولية قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية، مؤكدة حق الشعب في اختيار ممثليه عبر عملية شفافة، وسط مخاوف من تفاقم أزمة الشرعية السياسية وغياب التجديد الديمقراطي للمؤسسات الفلسطينية في ظل استمرار الانقسام الداخلي.
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه الشديد للقرار، مشددًا على ضرورة إجراء انتخابات حرة وموثوقة دون تأجيل مفتوح، فيما وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الخطوة بأنها أسوأ ما يمكن تقديمه للشعب الفلسطيني، مما يعكس حدة الاعتراض الدبلوماسي الأوروبي.
واعتبرت بلجيكا التأجيل مؤشرًا مؤسفًا يفوت فرصة إثبات قدرة السلطة على استئناف الحكم، بينما أعربت سويسرا عن أسفها لتأجيل الاقتراع حتى سبتمبر 2027، داعية إلى إجرائه في أقرب وقت ممكن للحفاظ على المسار الديمقراطي والمصداقية المؤسسية.
وعبرت أستراليا عن خيبة أملها إزاء القرار، محذرة من تأثير تعطيل الاقتراع على فرص حل الدولتين والعلاقات الثنائية، مما يكشف اتساع القلق الدولي من الانسداد السياسي ويضع القيادة أمام ضغوط لتقديم مسار واضح بدل الجمود المستمر.
وأوضح جورج رشماوي رئيس اتحاد الجاليات الفلسطينية في أوروبا أن الاتحاد أصدر موقفًا ترجم للإنجليزية وأرسل للاتحاد الأوروبي، بهدف ممارسة الضغط على الرئاسة للدفع نحو إجراء الانتخابات وتجديد الشرعية وإنهاء حالة الانسداد السياسي المستمر منذ سنوات طويلة.
وناقش عادل الغول رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية تأثير التطورات الإقليمية على الحسابات الفلسطينية، محذرًا من ربط الاستحقاقات الداخلية بتطورات خارجية كمبرر مفتوح للتأجيل، مؤكدًا أن التحديات الأمنية لا تلغي الحاجة لمسار ديمقراطي واضح وقابل للتنفيذ الفوري.
وكشف المحلل السياسي مناضل حنني عن اتصال لوزير أوروبي بمسؤول فلسطيني، أُبلغ خلاله بأن التأجيل قد يؤدي لوقف الدعم المالي، وهو تطور يزيد العبء على السلطة ويفاقم الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية، رغم عدم تأكيد طبيعة الشروط رسميًا أو وثائقيًا حتى الآن.
وتتجاوز التداعيات العلاقات الخارجية لتمس جوهر حرمان الفلسطينيين من حقهم في تجديد المؤسسات، حيث تصبح كلفة التأجيل أكبر من مجرد أزمة موعد، وتتطلب استعادة الشرعية عبر انتخابات نزيهة تحترم الإرادة الشعبية وتعيد الثقة المفقودة بين المواطنين والقيادة السياسية الحالية.



