عاجل

لجنة الانتخابات الإسرائيلية تستبعد الأحزاب العربية والوسط يتجاهل الحدث

قرار استبعاد التمثيل العربي بالكامل يثير مخاوف من تآكل الديمقراطية بينما يعتمد الوسط على القضاء لتصحيح المسار دون نضال سياسي فعلي.

أصدرت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل قراراً باستبعاد جميع الأحزاب العربية من المشاركة في العملية السياسية، وهو إجراء مرّ الأسبوع الماضي دون إحداث ضجة كبيرة تتناسب مع خطورته الزلزالية، رغم كونه يستهدف تمثيل شريحة واسعة من المواطنين بدلاً من مرشح فردي.

واعتبرت المصادر أن هذا القرار يعني محو التمثيل العربي بأكمله، مما يلغي حق نحو خُمس مواطني الدولة في التمثيل البرلماني، وهو ما يتجاوز الخلافات القانونية حول بنود الشطب ليصل إلى تقويض شرط أساسي لإجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية وقادرة على تمثيل الأقلية.

وأشارت التحليلات إلى أن افتراض معظم الإسرائيليين بأن المحكمة العليا ستلغي هذا القرار هو الذي خفف من حدة الرد الشعبي، حيث تعودت الأطراف السياسية على دور القضاء في وضع المعايير وإلغاء القرارات السياسية الصادرة عن اللجنة التي تعكس مصالح الكنيست المنتهية ولايته.

ولاحظ المراقبون تحولاً نحو التشدد داخل لجنة الانتخابات نفسها، مقارنة بسنوات 2015 و2019 عندما رُفضت محاولات رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو استبعاد القائمة المشتركة، إذ كان الرفض حينها بأغلبية ضئيلة لكنه حصل، بينما يمرر القرار الحالي بسهولة نسبية.

وكشفت ردود الفعل السياسية عن مزاج عام يتيح صدور مثل هذه الخطوات المناهضة للديمقراطية، حيث اكتفى المعسكر الذي يصف نفسه بالديمقراطي بالتثاؤب والتعامل مع الحدث بفتور، معتبراً إياه قراراً مؤقتاً سيقوم القضاء بتصحيحه لاحقاً دون حاجة لنضال سياسي جاد.

ووصفت هذه الآلية بأنها قسمة عمل مريحة تسمح للسياسيين اليهود بمغازلة اليمين والابتعاد عن الدفاع عن شرعية الأحزاب العربية، بينما تتولى المحكمة العليا ترتيب الأمور، مما يخلق وهماً بأن الوسط يبقى يمينياً سياسياً بينما تبقى المؤسسة القضائية حامية للديمقراطية الشكلية.

وحذرت الأصوات الناقدة من أن الاعتماد الكلي على المحكمة لحماية الشرعية الديمقراطية يشكل خطراً كبيراً، خاصة مع تغير التصورات السياسية المحيطة بالنظام القضائي، مشيرة إلى أن تأييد استبعاد المواطنين العرب انتقل من موقف هامشي إلى قرار رسمي يمر دون هزة خطيرة تهدد النظام.