عاجل

تصعيد استيطاني إسرائيلي يهدد بتقسيم الضفة وعزل القدس

صورة الخبر

مصادقة الكابينت على بؤر جديدة ومشروع E1 تقطع أوصال الجغرافيا الفلسطينية وسط إدانات دولية محدودة وصمت أمريكي.

أعلنت مصادر إعلامية عن تصاعد غير مسبوق للهجمة الاستيطانية في الضفة الغربية، بقرار وتوجه من حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو. تسعى هذه الحكومة إلى تنفيذ استراتيجية حسم الصراع عبر ممارسة حرب إبادة في غزة وتطهير عرقي في الضفة، بهدف تفريغ الأرض من سكانها وإعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية بشكل جذري وشامل.

وأكدت التقارير ارتفاعاً كبيراً في اعتداءات المجموعات الاستيطانية المتطرفة مثل شبيبة التلال وعصابات تدفيع الثمن. تنشط هذه العصابات تحت رعاية وحماية مباشرة من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، لتصبح ذراعاً تنفيذياً لجيش الاحتلال. برز انخراط أفراد الجيش في طقوس الصهيونية الدينية، كما حدث في قرية قصرة المحاصرة، مما يعكس تحولات عقائدية عميقة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل.

ودعت المصادر الانتباه إلى سياسة التهجير القسري المنهجي في مخيمات شمال الضفة كجنين ونور شمس وطولكرم. هُجّر منها أكثر من خمسة وأربعين ألف مواطن، في خطوة لا تمثل عمليات عسكرية عابرة بل توجهاً حكومياً واضحاً. يهدف هذا التوجه إلى تقويض بنية حق العودة كشاهد على نكبة عام 1948، وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين عبر ممارسات منظمة ومستمرة تستهدف الوجود الفلسطيني.

واتخذ الكابينت الإسرائيلي قراراً بالمصادقة على شرعنة أكثر من أربع وثلاثين بؤرة ومستوطنة جديدة في الضفة الغربية. رُصدت ميزانية بمليارات الشواكل لتطوير بنيتها التحتية وربط البؤر بالتكتلات الكبرى. يهدف هذا الإجراء إلى تسريع قضم عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، تمهيداً لفرض السيادة الكاملة وتسهيل التواصل الجغرافي للمستوطنات على حساب الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأقامت سلطات الاحتلال أكثر من ألف بوابة وحاجز عسكري على مداخل القرى والمدن الفلسطينية. تُغلق هذه الحواجز وتعزل المناطق متى شاءت، لتحول الضفة إلى سجن كبير يعيش فيه المواطن جحيماً لا يُطاق. يأتي ذلك في إطار تطبيق سياسة العقاب الجماعي المنهجي والتنكيل اليومي، الذي يستهدف تفكيك مقومات الحياة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني في أرضه.

وأصدرت ست دول أوروبية وثماني دول عربية وإسلامية إدانات صريحة لخطوات الاحتلال الأخيرة. انتقدت مصر بشدة هذه المناقصات ودعت لوقف المخططات الرامية لتغيير التركيبة الديموغرافية. وصف وزير الخارجية البريطاني الخطوة بأنها عمل مدمر، ملوحاً بعقوبات رادعة. اكتفت الولايات المتحدة بعبارات فضفاضة حول الاستقرار، في مفارقة تاريخية مع موقف أوباما عام 2014 الذي أجبر الاحتلال على تجميد مشروع E1.