عاجل

الأورومتوسطي: إقصاء بريطانيا من مركز كريات غات يكشف تحكّم إسرائيل بتنسيق المساعدات

صورة الخبر

المرصد يقول إنّ عضوية المركز الذي تقوده واشنطن تحوّلت إلى امتياز تمنحه إسرائيل وتسحبه تبعاً لمواقف الدول من سياساتها.

جنيف – قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إعلان إسرائيل إقصاء بريطانيا من مركز الدعم الدولي لغزة في كريات غات، المعروف سابقاً باسم مركز التنسيق المدني العسكري (CMCC)، يؤكد مجدداً أنّ المركز، شأنه شأن سائر الترتيبات المنبثقة عن خطة ترمب بشأن غزة، لا يعمل خارج منظومة الاحتلال الإسرائيلي أو بمعزل عن مصالح إسرائيل السياسية، بل في صلبها وتحت شروطها. وأضاف أنّ إسرائيل التي تتحكم فعلياً في وصول المساعدات إلى غزة هي نفسها التي تتحكم في الجهات المشاركة في تنسيقها، وتحوّل عضوية المركز إلى امتياز تمنحه وتسحبه تبعاً لمواقف الدول.

وأوضح الأورومتوسطي أنّ المركز، الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم ممثلين عن نحو 50 دولة ومنظمة دولية، أُنشئ لمراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق تدفق المساعدات ووضع ترتيبات ما بعد الحرب في قطاع غزة. غير أنّ إسرائيل منعت ممثلي إسبانيا من المشاركة فيه في أبريل/نيسان 2026، ثم أقصت ممثلي هولندا في أغسطس/آب، وربطت الخطوتين، وفق تبريرها المعلن، بمواقف حكومتي البلدين من إسرائيل وسياساتها، ولا سيما قرار هولندا حظر استيراد منتجات المستوطنات.

وأشار المرصد إلى أنّ القرار ضد بريطانيا جاء ضمن حزمة إجراءات انتقامية أعلنها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر رداً على إعلان لندن، إلى جانب فرنسا وكندا، حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وشملت الإجراءات المعلنة إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، ووقف التدريب البريطاني لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومنع 12 مسؤولاً بريطانياً منتخباً ومواطنين بريطانيين آخرين من دخول إسرائيل.

وقال الأورومتوسطي إنّ إسرائيل، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة بموجب المواد 55 و56 و59 من اتفاقية جنيف الرابعة بضمان إمداد السكان بالغذاء والدواء وسائر المواد الأساسية، وضمان استمرار الخدمات الصحية، والموافقة على خطط الإغاثة وتيسيرها بكل الوسائل المتاحة، وإنّ إنشاء مركز الدعم الدولي لغزة لا يعفيها من هذه المسؤوليات ولا ينقلها إلى الدول المشاركة فيه، عملاً بالمادة 60 من الاتفاقية. وأضاف أنّ محكمة العدل الدولية أكدت في رأيها الاستشاري الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 التزام إسرائيل بالموافقة على خطط الإغاثة التي تنفذها الأمم المتحدة وكياناتها، بما فيها «أونروا»، وتيسيرها وعدم عرقلتها، وأنّ الاعتبارات الأمنية لا تبيح فرض قيود تعسفية أو غير ضرورية أو غير متناسبة، أو إخضاع وصول المساعدات والجهات المنسقة لها للمواقف السياسية.

وأكد المرصد أنّ هذا التسلسل يكشف أنّ إسرائيل تستخدم سيطرتها على تنسيق المساعدات الإنسانية، التي يوجب القانون الدولي تيسير وصولها إلى السكان المدنيين على أساس الحاجة ومن دون شروط سياسية، لابتزاز الدول ومعاقبتها وعزلها، إذ تجعل المشاركة في تنسيقها رهناً بمدى امتثال الحكومات لسياساتها، فتحوّل آلية الإغاثة من وسيلة لتنفيذ التزام قانوني تجاه السكان إلى أداة لإخضاع الشعب الفلسطيني وتقويض حقوقه في الحياة والغذاء والماء والصحة والكرامة.

وحذر الأورومتوسطي من أنّ هذا النمط المتكرر يفرغ فكرة «التنسيق الدولي» بشأن غزة من مضمونها، ويكشف أنّ الترتيبات المرتبطة بخطة ترمب تعمل داخل منظومة السيطرة الإسرائيلية، ولم توفر ضمانة مستقلة لوصول المساعدات أو حماية المدنيين أو رصد الانتهاكات، ولم تقيّد قدرة إسرائيل على مواصلة الأفعال المكونة لجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وبيّن المرصد أنّ هذا النهج لا يقتصر على مركز كريات غات، بل يشكل جزءاً من سياسة أوسع لتفكيك منظومة الإغاثة المستقلة في الأرض الفلسطينية المحتلة وإخضاعها للسيطرة الإسرائيلية؛ فقد منعت السلطات الإسرائيلية الموظفين الدوليين لـ«أونروا» من دخول الأرض الفلسطينية المحتلة، وقيّدت عمليات الوكالة ووصولها إلى مرافق ومناطق واسعة، كما أمرت 37 منظمة دولية غير حكومية بوقف عملياتها في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، ومنعت دخول موظفين دوليين تابعين لبعضها. وخلص إلى أنّ النتيجة هي تفكيك المؤسسات الدولية المستقلة وإحلال هياكل توافق عليها إسرائيل وتتحكم في أعضائها وعملها والمعلومات التي تنتجها.

وقال إنّ خطورة إخضاع المركز للقرار الإسرائيلي لا تقتصر على تنسيق المساعدات، إذ تشمل اختصاصاته وضع ترتيبات ما بعد الحرب في قطاع غزة.